ما نحن إلّا للفناء وإنّما * تغترّنا بمرورها الأيّام
ومتى تأمّلت الزّمان وجدته * أجلا وأيّام الحياة سقام
نضحى ونمسى ضاحكين وإنّما * لبكائنا الإصباح والإظلام
ونسرّ بالعام الجديد وإنّما * تسرى بنا نحو الرّدى الأعوام
في كلّ يوم زورة من صاحب * منّا إلى بطن الثّرى ومقام
لا ترتجى منه إيابة قادم * هيهات أعوز من ردّى قدّام « 1 »
فاسلم لنا ملك الملوك محصّنا * في راحتيك من الخطوب زمام
تأبى المقادر ما أبيت ولا تزل * تجرى بما تختاره الأقلام
ولمن هويت نجاحة وفلاحة * ولمن شنئت الكبت والإرغام
فالملك مذ رفعت إليك أموره * حرم على كلّ الرّجال حرام
* * *
وقال يمدح الملك بهاء الدولة ويهنئه بالنيروز الواقع في شعبان من سنة اثنتين وأربعمائة :
أرقت للبرق بالعلياء يضطرم * وحبّذا ومضه لو أنّه أمم « 2 »
أمسى يشنّ على الآفاق صبغنه * كأنّما الجوّ منه عندم ودم « 3 »
« ينزو خلال الدّجى واللّيل معتكر * نزو الشّرارة من أرجائها الغمم » « 4 »
ولا مع قابع طورا إخال به * اللّيل يضحك والآفاق تبتسم
هامش
( 1 ) أعوز : تعذر .
( 2 ) الأمم : القرب .
( 3 ) العندم : صبغ أحمر قيل هو دم الأخوين ( بلغة العطارين ) أو البقم ، والأول مادة راتينجية لها لون دموى ، والثاني : خشب ، ولعل المادة من صموغه .
( 4 ) ينزو : يثب ، والمعتكر : شديد السواد والظلمة ، وهذا البيت ساقط من ( س ) .