لم يدن منهنّ النّزول ولم يغب * عنهنّ إسراج ولا إلجام
وليبكه الرّمح الأصمّ تعطّلت * حركاته والباتر الصّمصام
ومؤمّلون أناخ شعث ركابهم * بفنائه « الإنفاض » والإعدام « 1 »
بكروا ليستلبوا الغنى « ويروّحوا » * فحلا لهم ثمر النّدى فأقاموا « 2 »
« يا نازحا » فضل الأكابر ناشئا * وجنى ثمار السّنّ وهو غلام « 3 »
تزورّ عن صبواته سنن الصّبا * وتطيح عن خلواته الآثام
وقضى ولم تقض اللّبانة ريبة * منه ولا علقت به الأجرام « 4 »
أمّا القلوب فإنّهنّ رواجف * حزنا ليومك والدّموع سجام
ماذا على الجدث الذي أسكنته * ألا يمرّ على ثراه غمام ؟
« يكفيه منك السّكب » إن جمد الحيا * والمستهلّ إذا السّحاب جهام « 5 »
أو لا يجاور روضة وضريحه * منه بعرفك روضة ومدام « 6 »
أولا يحيّيه الرّفاق وعاكف * للّه منه تحيّة وسلام
قبر تشقّ له القلوب وقبله * عند القبور تشقّق الأهدام « 7 »
وتعقّر المهج الحرام حياله * وسواه تعقر عنده الأنعام « 8 »
هامش
( 1 ) الفناء بالكسر : الساحة ، والإنفاض : الفقر وذهاب الزاد ، وفي النسخ « الإنقاض » بالقاف وهو تصحيف ، فأنفض : ذهب زاده فهو منفض وجاء في شعر المرتضى مثل ذلك ، منه قوله :أو منفض من كلّ أزواده * يحرقه القيظ بنار الصّدى( 2 ) في ( س ) « وتروحوا » بدل « ويروّحوا » .
( 3 ) في ( ه ) « يا فازحا » تصحيف « يا نازحا » والنازح : البعيد والراحل .
( 4 ) اللبانة : الحاجة يريد الإنسان قضاءها .
( 5 ) في ( ه ) « يلقيه منك السلب » محرفة عن « يكفيك منه السكب » ، والجهام : السّحاب لا مطر فيه .
( 6 ) العرف ( بالفتح ) : الرائحة مطلقا وغلبت على الطيبة منها ، والمدام : الخميرة .
( 7 ) الأهدام : جمع الهدم ( بالكسر ) وهو الثوب .
( 8 ) المهج : جمع المهجة وهي النفس ودم القلب والروح .