تهيب به حفيظته فينزو * كما تنزو السّهام بكلّ غال « 1 »
ومولى علّنى طرقا أجاجا * بما أسقيه من عذب زلال « 2 »
هدان لا يريد السّلم إلّا * إذا ما كان يجبن عن قتالي « 3 »
أرى في وجهه ماء التّصافى * وفي أحشائه نار التّقالى « 4 »
يسامينى فتعلينى عليه * أهاضيب الرّواسخ من جبالى
فقل لمسوّف ببلوغ شأوى * ويمناه تقصّر عن منالى « 5 »
أبن لي أين قطرك من سيولى * وأين حضيض أرضك من قلالى ؟ « 6 »
وكيف يعدّ بي من ليس فيه * لباغى المجد شئ من « خلالى » ؟ « 7 »
تضنّ يمينه بالنّزر منها * وأسخو للعفاة بكلّ مالي « 8 »
وليس لوعده أبدا نجاح * ويسبق موعدي أبدا نوالى
ألم تر أنّنى أحذو قديمى ؟ * وأحذو إن حذوت على مثالي
وأدّرع الدّجى واللّيل خاف * وأركب غارب الخطب الجلال
وأكشف باطن الأمر المعمّى * وأطلع في « الدّءادى » كالهلال « 9 »
بعرض لا أجود به مصون * ومال لا أضنّ به مذال « 10 »
سل الأبطال عنّى يوم « سلع » * وسيل الموت منحلّ العزالى « 11 »
هامش
( 1 ) تهيب به : تزجره وتهيجه ، والحفيظة : الحمية ، والنزو : الوثوب ، والغالي : الرامي .
( 2 ) علني : سقاني ، والطرق : الماء المطروق الذي خاضت فيه الإبل وبالت ، والأجاج :
الماء الملح المر .
( 3 ) الهدان : الأحمق والثقيل في الحرب جمعها هدون .
( 4 ) التقالى : البغض .
( 5 ) الشأو : الغاية .
( 6 ) القلال : جمع القلة وهي أعلى الجبل .
( 7 ) الخلال : الخصال ، وفي ( ه ) « جلالي » بدل « خلالى » .
( 8 ) تضن : تبخل ، والعفاة : جمع العافي وهو طالب المعروف .
( 9 ) الدءآدى : جمع الدأداء وهي من الليالي الشديدة الظلمة ، وفي ( س ) « الذراري » محرفة .
( 10 ) أضن : أبخل ، والمذال : المبذول .
( 11 ) سلع : ( بلاأل ) موضع ، والعزالى : جمع العزلاء وهو مصب الماء من القربة ونحوها .