إذا عقد الغبار الجون ليلا * ترى فيه الأسنّة كالذّبال « 1 »
وقد ألقى التّضاغط كلّ رمح * فليس الطّعن إلّا بالنّصال
ألست هناك أسبقهم بضرب * وأشفاهم لذي الدّاء العضال ؟
أعد نظرا لعلّك أن تراها * منشّرة النّواصى كالسّعالى « 2 »
تخال بها وقدر الحرب تغلى * من النّزوان مسّا من خبال
وإنّ جلودها تهمى نجيعا * طلاها اليوم بالقطران طالى « 3 »
وفوق ظهورهنّ بنو المنايا * إذا لاقوا وأبناء القتال
فيقضى نحبه قلب معنّى * أضرّ به أفانين المطال
* * *
وقال يمدح الطائع للّه لمودة وأسباب مستحكمة كانت بينهما « 4 » :
ما الحبّ إلّا موئل المتعلّل * وبراعة اللّاحى وطول العذّل
خدع إذا اصطلت النّفوس بنارها * لم تبق فيها مسكة المتجمّل
عد بالسّلوّ على الغرام فإنّه * أمد المشوق وعزّة المتذلّل
للّه قلب ما اطمأنّ به الهوى * إلّا تلوّم مزمع متحمّل
لا تحسبن ودّى لأوّل راغب * طوع العيون ونهزة المتعجّل « 5 »
فلطالما أعرضت عن وجه الهوى * وثنيت عن جهة الغوانى كلكلى « 6 »
أمّا وقد صبغ المشيب ذوائبى * للنّاظرين فلات حين تغزّل « 7 »
هامش
( 1 ) عقد : غلظ وكثف ، والجون : الأسود ، والذبال : جمع الذبالة وهي الفتيلة .
( 2 ) السعالى : جمع السعلاة وهي أنثى الغول كما تزعم العرب .
( 3 ) النجيع : الدم ، والقطران : النفط الأسود .
( 4 ) وردت قطعة منها في « الشهاب » ( ص 60 ) .
( 5 ) النهزة ( بالضم ) : الفرصة يقال فلان نهزة المختلس : أي صيد لكل واحد .
( 6 ) الكلكل : الصدر .
( 7 ) لات : بمعنى ليس .