إن همّ لم تعق الهوينى همّه * كالسّيل يلحق محزنا بالمسهل
وكلوا إليه عرا الأمور وإنّما * وكلوا السّماح إلى الغمام المسبل
عاذوا بمنخرق اليمين مضاؤه * يكفى « العفاة » ذريعة المتوسّل « 1 »
فإذا سروا فناه أشرق كوكب * وإذا صدوا فنداه أعذب منهل « 2 »
غيران يدفع عن قرارة دينهم * دفع الأسود عن العرين المشبل
متسرّع للطّالبين إلى الجدا * ثبت المقامة في المقام الأهول
وإذا سألت فلم تغال ولم تخب * وإن اشتططّت [ أخذت ] ما لم تسأل « 3 »
نأت الظّنون فليس يهجس لامرىء * فطن من المعروف ما لم يفعل
وإذا تزاحمت الهموم بصدره * جلّى غيابتها بهمّة فيصل
قلق البصيرة إن سرت أفكاره * ظفرت بما خلف القضاء المسدل « 4 »
سامى « البنيّة » في المكارم أسكنت * منه الخلافة في معمّ مخول « 5 »
كم قد تجاد بها الرّجال فلم تنخ * إلّا على البيت الأعزّ الأطول
لبّت نداءكم وكم من هاتف * ما سوّغته إصاخة المتقبّل « 6 »
أفضت إلى الكنف الخصيب فطالما * كانت تقلّب في الخبار الممحل « 7 »
لم تلتئم بأكفّكم حتّى رأت * تصديعكم فيها رؤوس الزّمّل « 8 »
هامش
( 1 ) العفاة : جمع العافي ، وفي ( ه ) « العزمه » ولعلها محرفة عن « الغريم » وهو المدين .
( 2 ) صدوا : عطشوا .
( 3 ) لم تغال : من المغالاة وهي المبالغة ، ومعنى البيت أنك مهما سألتهم وطلبت منهم أجيبت طلبتك ولم يخب مضلبك ولم تكن من المغالين في سؤالك ، وإن أشططت : أي بالغت وأبعدت في السؤال ؛ أخذته وما لم تسأله أيضا ، وكلمة « أخذت » ساقطة من الأصول أضفناها لاقتضاء المقام والوزن لها وفي ( س ) قبل وإن اشططت « كلا » . ولا معنى لها .
( 4 ) المسدل : المستور .
( 5 ) في ( ص ) « البذية » تحريف « البنية » .
( 6 ) الإصاخة : الاستماع والإصغاء والمتقبل : من الاقتبال ، واقتبل الكلام : ارتجله .
( 7 ) الخبار ( بالفتح ) : مالان من الأرض .
( 8 ) الزمل ( ككر ) والأزميل : هي الحديدة في طرف الرمح لصيد البقر ، ومن الرجال : الشديد .