كشفت بطون الأرض شمس ظهورها * واستضجعت جوّا لها في جال « 1 »
هيهات ضلّ عن القضاء وصرفه * كيد الشّجاع وحيلة المحتال
أأبا علىّ لن تراع بمثلها * فاصبر لها ولصبر غيرك غال
يا حامل الأثقال ما حمّلته * ثقل وليس كسائر الأثقال
فذد الدّموع عن الجفون وطالما * جمدت فلم تقطر على الأهوال
ومتى طوى عنك السّلوّ سبيله * فالبس لمن يلقاك ثوب السّالى
وتعزّ عمّن لا يعزّى بعده * إلّا مكارم أبقيت ومعالى
* * *
وقال يفتخر « 2 » :
رضينا من عداتك بالمطال * ومن جدواك بالوعد المحال « 3 »
وأقنعنا هواك وقد ظمئنا * إلى ورد الزّلال بكلّ آل « 4 »
وأنسانا دوام الهجر منكم * وطول النّأى أيّام الوصال
وكنت الزّور يطرقني مساء * وإن منع الضّحى فإلى ظلالى « 5 »
إلى أن صدّك الواشون عنّا * فما نزدار إلّا في الخيال
إلى كم تطلبين وليس عندي * على الأيّام عذرا في الملال ؟
وأشقى النّاس من يضحى ويمسى * يبالي في الهوى من لا يبالي
وبيض راعهنّ البيض منّى * فقطّعن العلائق من حبالى
جعلن الذّنب لي حتّى كأنّى * جنيت أذى المشيب على جمالى
هامش
( 1 ) الجال : القبر .
( 2 ) وردت قطعة من هذه القصيدة في « الشهاب » ( ص 59 ) .
( 3 ) العداة : الوعد ، والجدوى . العطاء .
( 4 ) الآل : السراب .
( 5 ) الزور : الزائر .