ومجدك إنّه قسم جليل * لقد أتعبت في الدّنيا الرّجالا
إذا طلبوك فتّهم جميلا * وإن رمقوك رعتهم جمالا
فما لك ليس ترضى عن محلّ * كأنّك بعد لم تصب الكمالا ؟
ألست أتمّنا خلقا وخلقا * وأبسطنا يمينا أو شمالا ؟
فما يبغى الذي يضحى ويمسى * وقد جمع المهابة والجلالا ؟
ومن لولاه كان الناس فوضى * وكان الأمر مطّرحا مذالا « 1 »
فدم يا فخر « ملك » بنى بويه * دواما لا نريد به زوالا « 2 »
وقبلك من حرام فيه مدحي * فخذه اليوم مبذولا حلالا
* * *
وقال ( أدام الله تأييده ) يهنئ فخر الملك ( أعز اللّه نصره ) بعيد النحر الواقع في سنة اثنتين وأربعمائة « 3 » :
نوّلينا منك الغداة قليلا * وصلينا فقد هجرت طويلا
ودعينا من الملال فما نع * رف مولى في الحبّ إلّا ملولا
وأطيعى فينا العذول فما زل * ت تطيعين في المحبّ العذولا
وعدينا فربّما علّل الوع * د في الماطلين قلبا عليلا
قد مررنا على الدّيار تبدّل * ن دثورا بجدّة وخمولا
نكرتها منّا العيون فما تع * رف إلّا رسومها والطّلولا
وبوادي البشام من لو رشفنا * ه شفينا من الفؤاد غليلا « 4 »
هامش
( 1 ) المذال . المتحول عنه والمتروك ضجرا .
( 2 ) في ( س ) « كل » بدل « ملك » .
( 3 ) أشار الناظم في الشهاب إلى مطلع هذه القصيدة وأورد تسعة أبيات منها ( ص 68 - 69 ) .
( 4 ) البشام : شجر عطر الرائحة يستاك بعيدانه ، والغليل : شدة العطش .