لهوت بباطل الأحلام حتّى * وددت لهنّ أنّ اللّيل طالا
أليلتنا بكاظمة أضلّى * بياضك أن يلمّ بنا ضلالا
فليس الصّبح من أربى وحسبي * ظلال اللّيل أسكنه ظلالا « 1 »
ومعسول المراشف لو سقاني * سقاني من مجاجته الزّلالا « 2 »
متى يفترّ يبسم عن نقىّ * شتيت الرّصف تحسبه سيالا « 3 »
كأنّ به سحيق المسك وهنا * تناثر أو عقيق الخمر سالا
وكان الدّهر ألبسني سوادا * أروع به الغزالة والغزالا « 4 »
نعمت بصبغه زمنا قصيرا * فلمّا حالت « الأعوام » حالا « 5 »
بفخر الملك أعتبت اللّيالى * وعاد أجاجنا عذبا زلالا « 6 »
وسالمنا الزّمان به وكانت * حروب صروفه فينا سجالا « 7 »
وأصبحت العراق بخير حال * وكانت أسوأ الأمصار حالا
دخلت عليه مجلسه فأدنى * وأعلانى مكانا لا يعالى
وأثقلنى ولم أك طول عمرى * حملت لغيره المنن الثّقالا
بإكرام إذا عظمت وجلّت * لدى قلبي أوائله توالى
وقول كلّما « اضطربت » قلوب * « بحظّى » منه أعقبه فعالا « 8 »
هامش
( 1 ) أربى : حاجتي من الأرب بالتحريك وهي الحاجة .
( 2 ) المراشف : الشفاه ، والمجاجة : الريقة ومن كل شئ عصارته .
( 3 ) يفتر : يضحك ، والثعر الشتيت : الأفلج أي مفروق الأسنان متباعدها ، والسيال : نبت له شوك أبيض مفرده سيالة .
( 4 ) أروع : أفزع وأخيف ، والغزالة : مؤنث الغزال والشمس عند طلوعها ، وفي ( س ) « أروق » أي أعجب والأولة أقرب إلى الأصل .
( 5 ) في ( س ) « الأيام » بدل « الأعوام » .
( 6 ) أعتبت : أرضيت ومنه العتى كالعقبى وهي الرضا .
( 7 ) سجالا : متناوبة ، يقال الحرب بينهم سجال ؛ سجل ( بفتح السين وتسكين الجيم ) أي دلو على هؤلاء وآخر على أولئك يعنى مرة لهم ومرة عليهم .
( 8 ) في ( ه ) « اضطرمت » أي احترقت بدل « اضطربت » وفيها « بخطى » بدل « بحظى » أي نصيبي .