وتسأل كلّ طويل الصّمو * ت يأبى له خلقه أن يقولا
ولولا شقاوة جدّ المحبّ * لحقنا على سفوان الحمولا « 1 »
عشيّة سرنا على كثرهم * نباريهم بوجيف ذميلا « 2 »
هنيئا لنا في مليك الملوك * أن ملك الأرض عرضا وطولا
دعوت الجبال فلم تمتنع * فكيف ترى لو دعوت السّهولا ؟
وشمّاء كالنّجم مرفوعة * تفوت المنى وتزلّ الوعولا
سموت إليها وظنّ الغبىّ * أنّك لا تستطيع الوصولا
فما رمت حتّى ولجت الصّميم * وغادرت ما عزّ منها ذليلا « 3 »
وكانت وليس سبيل إلى * معاقلها فنهجت السّبيلا
تغاضيت عنها صنيع البطىّ * فلما عزمت سبقت العجولا
لعمر أبيها لقد رامها * فتى يركب الصّعب سمحا ذلولا
فتى لا يبيت على ريبة * ولا يأخذ الأمر إلّا جليلا
ولم ير قبلك مستخرجا * من الغيل والأسد فيه الشّبولا « 4 »
وحىّ خبطت على غرّة * فأبدلتهم بالرّغاء الصّهيلا « 5 »
تأنّيتهم موهنا كي يروا * صباحبهم مقبلا والخيولا « 6 »
عليهنّ كلّ شجاع الجنا * ن لا يجد الذّعر فيه مقيلا
وكم لك من معجز باهر * نراه فننكر منّا العقولا
هامش
( 1 ) الجد : الحظ والبخت ، وسفوان : موضع بالبصرة .
( 2 ) الوجيف والذميل : ضربان من السير السريع .
( 3 ) ما رمت : مزلت ، وولجت : دخلت .
( 4 ) الغيل : بيت الأسد .
( 5 ) الغرة ( بالكسر ) : الغفلة ، والرغاء : صوت ذوات الخف .
( 6 ) تأنيتهم : أمهلتهم ، والموهن : الداخل في الوهن وهو نحو منتصف الليل .