تجئ به واحدا لا تريد * معينا ولا تستشير الخليلا
كليث العرين يجرّ الفريس * إلى نفسه لا يريد الأكيلا
فللّه درّك من معمل * سنانا طريرا وعضبا صقيلا « 1 »
ومن واقف فوق رجّافة * تزلّ الأخامص عنها زليلا
ويفديك كلّ بخيل اليدين * يمنّ الكثير ويعطى القليلا
تراه إذا ما استحرّ الطّعان * « كزفّ العوامل » يمضى جفولا « 2 »
أما والذي زاره المحرمون * على أن ينيلهم أو يقيلا
ولاذوا خضوعا بأحجاره * وجرّوا بعقوتهنّ الذّيولا « 3 »
وشعث تلاقوا على المأزمين * يزجّون صبحا مطيّا كليلا « 4 »
ومضطبعين ببيض الثّياب * تراهم على عرفات نزولا « 5 »
لقد خصّك اللّه بالمأثرات * إذا ما عددن عدمن العديلا
وجاد الزّمان لنا فيكم * وكان الزّمان ضنينا بخيلا
فيا غيثنا لا ترم أرضنا * ويا شمسنا لا تجزنا أفولا « 6 »
ويا جبل اللّه في أرضه * لروّاده أعفنا أن تزولا
فأنت الذي نلت منه المنى * ثناء جميلا ونيلا جزيلا
وأسكنتنى - وصروف الزّمان * « تصحرنى - منك ظلّا ظليلا » « 7 »
هامش
( 1 ) السنان : نصل الرمح ، والطرير : الحاد ، والعضب : السيف .
( 2 ) الزف : السرعة ، والعوامل : الأرجل ، وفي ( س ) « كزق القوقة » وجاء في القاموس تفسير الزقة ( بضم الزاي ) : طائر صغير من طير الماء يمكث حتى يكاد يقبض عليه فيغوص في الماء فيخرج بعيدا ، وجاء تفسير القوق : بأنه طائر مائي طويل العنق .
( 3 ) العقوة : ما حول الدار .
( 4 ) المأزمان على التثنية : بين المشعر وعرفة بمكة المكرمة ، ويزجون : يسوقون .
( 5 ) المضطبع بثوبه : المحرم الذي أدخل الرداء تحت إبطه الأيمن وغطى به الأيسر .
( 6 ) لا ترم : لا تفارق .
( 7 ) تصحرنى : من أصحرته الشمس إذا كوته وصهرته ، وهذا الشطر ساقط من ( س ) وفيها الشطر الذي تحته .