وقال في الفخر « 1 » :
قد كان يدرك عند كنّ السّول * فالآن لا وصل ولا تعليل « 2 »
ليلى وأنتم نزّح بمحجّر * ليل كما شاء الغرام طويل « 3 »
لم يبق منّى بعد يوم فراقكم * إلّا دموع للفراق تسيل
نمّت على وجدى بكم لو أنّها * كتمته جامدة لنمّ نحول
ومللتم من لا يملّ هواكم * من غير جرم والملول ملول
قالوا السّلوّ دواء دائك منهم * صدقوا ؛ ولكن ما إليه سبيل
رحنا وحشو قلوبنا كلف بكم * نلوى على ألوائنا فنميل
فكأنّما عبثت بنا « ديريّة » * أو ساورت منّا العظام شمول « 4 »
كم دون خيمات الحسان حشاشة * تفنى ضياعا أو دم مطلول « 5 »
وحياضهنّ من الزّلال فواهق * لو كان ينقع عندهنّ غليل « 6 »
ودعوتني عبثا إلى خلع الهوى * أنّى وقلبي بالهوى مكبول ؟ « 7 »
لك يا ابنة البكرىّ بين قلوبنا * حكم يطاع ومنزل مأهول
وملكت منّا بالجمال جماجما * إن كنت منصفة فهنّ غلول
هامش
( 1 ) ورد في « طيف الخيل » الشطر الأول من مطلع هذه القصيدة وأربعة أبيات منها ( ص 97 ) .
( 2 ) السول : السؤل وهو الحاجة وما يسأل .
( 3 ) نزح : جمع النازح وهو البعيد ، ومحجر : موضع .
( 4 ) ديرية : يريد بها الخمرة التي تعمل بالدير وتكون غالبا معتقة ، وجاء في الأصل « ذورية » والظاهر تحريفها عن « ديرية » ، والشمول ( بالفتح ) : الخمرة .
( 5 ) الحشاشة : بقية الروح ، والمطلول : المهدور .
( 6 ) فواهق : ممتنئات ، والغليل : شدة العطش .
( 7 ) المكبول : المقيد .