لم تحملى ثقل الهوى فحقرته * وخفيف أعباء الغرام ثقيل
وإذا رأينا منك طلعتك التي * هي رونق أو جوهر مصقول
خرس اللّحاة على هواك وعرّجوا * عنّا فأخيب من نراه عذول
وطرقننى وهنا بأجواز الرّبا * وطروقهنّ على النّوى تخييل
في ليلة وافى بها متمنّع * ودنت بعيدات وجاد بخيل
يا ليت زائرنا بفاحمة الدّجى * لم يأت إلّا والصّباح رسول
فقليله وضح الضّحى مستكثر * وكثيره غبش الظّلام قليل
ما عابه - وبه السرور - زواله * فجميع ما سرّ القلوب يزول
أمّا الشّعوب كثيرة ولشعبنا * من هاشم شعب هناك جليل
الأفق فيه مع الشّموس كواكب * والغاب فيه مع الأسود شبول
والجانب الخضل النّدى لم يلف عن * جدواه ممنوع ولا ممطول « 1 »
وإذا الرّجال تفاخروا وتفاضلوا * أرسى بهم دون الورى التّفضيل
من كلّ وضّاح الجبين كأنّه * عضب جلاه الصّيقلون صقيل « 2 »
وملوّم في المكرمات وطالما * عدر الضّنين بها وليم بذول « 3 »
وكأنّه فردا إذا شهد الوغى * ضربا وطعنا معشر وقبيل
ومعاشر لولاهم ما بيننا * ما كان تعظيم ولا تبجيل
عنهم تلقّيت العظات ومنهم * فهم الهدى وتعلّم التّأويل
وبيوتهم مأوى الرّشاد وبينهم * سطر الكتاب ونزّل التّنزيل
وتراهم صبحا وكلّ عشيّة * يأتيهم ميكال أو جبريل
هامش
( 1 ) الخضل : المبتل ، والجدوى : العطية .
( 2 ) الصيقلون : جمع الصيقل وهو عامل السيوف .
( 3 ) الضنين : البخيل .