وعلمت حين وزنت فضلك أنّه * من كلّ فضل للأماجد أفضل
للّه درّ بنى بويه إنّهم * أعطوا وقد قلّ العطاء وأجزلوا
ولهم بأسماك المجرّة منزل * ما حلّه إلّا السّماك الأعزل « 1 »
المطعمين إذا السّنون تكالحت * واغبرّ في النّاس الزّمان الممحل
والمبصرين مكان حزّ شفارهم * في الرّوع إذ أعشى العيون القسطل « 2 »
والدّاخلين على الأسنّة حسّرا * إن قلّ إدخال وعزّ المدخل « 3 »
فهم الجبال رزانة فإذا دعوا * لعظيمة خفّوا لها واستعجلوا
وهم الرؤوس وكلّ من يعدوهم * في المعتلين أخامص أو أرجل
لهم القطوب توقّرا فإذا هم * همّوا بأن يعطوا النّوال تهلّلوا
وإذا المحاذر بالرّجال تولّعت * فهم من الحذر الملمّ المعقل
إن خوّلوا من غير أن يعنوا بما * قد خوّلوا فكأنهم ما خوّلوا
وإذا التفتّ إلى عراصهم الّتى * عزّ الذّليل بها وأثرى المرمل « 4 »
لم تلق إلّا معشرا روّاهم * غبّ العطاش تفضّل وتطوّل
كم موقف حرج فرجت مضيقه * والرّافدان لك القنا والأنصل
في حيث لا تنجى الجياد وإنّما * تنجيك بيض للقراع تسلّل
وشهود بأسك أسمر متدقّق * أو أبيض ماضي الغرار مفلّل « 5 »
أعطيت حتّى قيل إنّك مسرف * وحلمت حتّى قيل إنّك مهمل
وجددت في كلّ الأمور فلم يكن * من قبل إلّا من يجدّ ويهزل
هامش
( 1 ) المجرة : نجم كثير مجتمع في السماء كأنه البياض المعترض ومضى تفسيره ، والسماك : أحد السماكين وهما نجمان نيران أحدهما يسمى الأعزل أي العاري من السلاح ، والآخر الرامح أي ذو الرمح .
( 2 ) القسطل : غبار الحرب .
( 3 ) الحسر : جمع الحاسر أي المكشوف وهو الذي لا درع له ولا مغفر .
( 4 ) المرمل : الفقير الذي لا زاد له سمى للصوقه بالرمل .
( 5 ) الأسمر : الرمح ، والمتدقق : المهشم ، والأبيض : السيف ، والغرار : حده ، والمفلل : المثلم .