لو أنّهم لم ينهجوا سبل التّقى * ما بان تحريم ولا تحليل
فهم عن الأمر الدّنىّ جوامد * وهم إلى الأمر العلىّ سيول
بيت أقام دعامه وقبابه * إمّا إمام أو أخوه رسول
بيت يناجى اللّه حلّال به * وعليهم الأملاك فيه نزول
ومساكن ما غاب عن أفواههم * فيهنّ تقديس ولا تهليل
لهم منى والموقفان وزمزم * والبيت والتّطواف والتجويل
والحجر والحجر الذي لصفاته * أبد الزّمان الضّمّ والتّقبيل « 1 »
للّه ما جشموه عن أديانهم * والدّارعون عن الطّعان نكول « 2 »
طرحوا الأناة وطوّحوا بحذارهم * وتيقّنوا أنّ الجبان ذليل « 3 »
وتراكبوا مثل الدّبى في غمرة * ما إن بها إلّا قنا ونصول « 4 »
والخيل ساطعة العجاج كأنّما * لعجاجها ضوء الصّباح دليل
ليل نجوم سمائه زرق القنا * والشّمس فيه صارم مسلول
ومغامر يلج القتام وما له * إلّا حسام في يديه دليل
ربح الحياة بطعنه وضرابه * والهائب النّخب الجبان قتيل « 5 »
خذها فما لطلوعها - مبيضّة - * كطلوع أوضاح الصّباح أفول « 6 »
وكأنّما أمنيّة بلغت بها * وكأنّها روض الثّرى المطلول « 7 »
هامش
( 1 ) الحجر ( بكسر الحاء ) : ما حواه الحطيم المدار بالكعبة المشرفة شمالا ، والحجر ( بالتحريك ) يعنى الحجر الأسود ، والصفاة : الحجر العريض الأملس .
( 2 ) جشموه وتجشموه : تكلفوه عن مشقة .
( 3 ) الأناة : التؤدة والرفق ، وطوحوا بحذارهم : رموا به .
( 4 ) الدبى : صغار الجراد قبل أن يطير ، واحدته الدباة ، والغمرة : الشدة .
( 5 ) القتام : الغبار الضارب إلى السواد ، والنخب ( بفتح فكسر ) : الجبان .
( 6 ) الأوضاح : البياض الغالب .
( 7 ) المطلول : الندىّ الذي أصابه الطل وهو المطر الخفيف .