وأعدّ إثرائى وجارى معسر * دنسا على أكرومتى لا يغسل
وقنعت من خلّى بعفو وداده * لا بالّذى يجفو عليه ويثقل « 1 »
وإذا بدا منه التودّد فليكن * في صدره يغلى علىّ المرجل « 2 »
قولوا لمن ورد الأجاج تعسّفا * لي فوق ما أهوى الرّحيق السّلسل « 3 »
عندي المراد وأنت فيما تجتوى * دونى وفي ربعي المراد المبقل « 4 »
وظفرت بالبحر الخضمّ وإنّما * أغناك لا يرويك منه الجدول
ولك الجدائد في حلابك طالبا * دونى وفي كفّى الضّروع الحفّل « 5 »
فاسعد بهذا العيد وأبق لمثله * يمضى الورى ولك البقاء الأطول
في ظلّ مملكة تزول جبالنا ال * شّم العوالي وهي لا تتزلزل
واسمع كلاما من مديحك شاردا * طارت به عنّى الصّبا والشّمأل
صعب المطا ممّن يريد ركوبه * لكنّه عود لدىّ مذلّل « 6 »
هو كالزّلال عذوبة وسلاسة * وإذا شددت قواه فهو الجندل
صبح وفي أبصار قوم ظلمة * أرى وفي حنك العدوّ الحنظل « 7 »
لو عاش نافسنى به « مزنيّهم » * أولا فيحسدنى عليه « جرول » « 8 »
* * *
هامش
( 1 ) العفو هنا : ما زاد عن القدر المعلوم أو الحاجة ، ومنه قوله تعالى« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »أي ما زاد عن الحاجة .
( 2 ) المرجل : القدر الكبير من نحاس .
( 3 ) الأجاج : الماء الملح المر ، والرحيق : الخمر ، والسلسل : السائغ الجاري .
( 4 ) تجتوى : تستكره ، واجتوى البلد : كره الإقامة فيه ، والمراد ( بفتح الميم ) : موضع رياد الإبل أي اختلافها في المرعى ، والمبقل : المعشب .
( 5 ) الجدائد : جمع الجداء وهي الناقة التي ذهب لبنها ، والحفل : جمع الحافل وهي الضرع الممتلىء .
( 6 ) المطا : الظهر ، والعود ( بفتح العين وتسكين الواو ) : الجمل المسن .
( 7 ) الأرى : العسل .
( 8 ) المزنى : زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي المشهور ، وجرول : اسم الحطيئة الشاعر المخضرم .