سيارة في عرض كلّ تنوفة * ولغرّ أبكار الكلام ذميل « 1 »
وإذا قرنت بها سواها برّزت * غرر لها لمّاعة وحجول
والشّعر منه ناصع متخيّر * حسنا ومنه الكاسف المرذول
ومن القريض سعادة وشقاوة * ومن القريض نباهة وخمول
وقليله حيث الصّواب وكثره * من قائليه وساوس وخبول
والقارضون الشّعر إمّا مولج * أبوابه أو مبعد معدول
ولكم لطلّاع الثّنايا نحوه * متزحزح عن طرقه وزليل
طلبوا وما وصلوا وكم من طالب * أمرا وليس له إليه وصول
وإذا هم لم يحسنوا في قولهم * أشعارهم ؛ أحسنت كيف أقول ؟ !
* * *
وقال لما أتاه نعى فخر الملك « سنة 407 » بديهة :
أتاني والرّكبان يأتي نجيّهم * بما ساء أو سرّ الفتى وهو غافل
بأنّ الذي سالت شعاب النّدى به * تلاقت على رغمى عليه الجنادل « 2 »
وحلّ بدار ليس عنها معرّج * ولا نازل فيها مدى الدّهر راحل
أمن بعد أن راع القروم هديره * ونيلت بما تجنى يداه الطّوائل
يضام ويسقى غرّة أكؤس الرّدى * فلله حقّ غاله ثمّ باطل !
فإن غبت عنّا فالنّجوم غوائب * وإن زلت عنّا فالجبال زوائل
وما أنت مقتولا وذكرك خالد * بل أنت لمن قد ظلّ بعدك قاتل
هامش
( 1 ) التنوفة : المفازة ، والذميل : ضرب من سير الإبل السريع .
( 2 ) الشعاب : بطون الوديان مفردها الشعب ، والجنادل : الصخور العظيمة مفردها الجندل .