ومشيت في الخطط الصّعائب رافلا * ومن الذي لولاك فيها يرفل ؟ « 1 »
وأريتنا لمّا رميت فلم تطش * عن مقتل أنّى يصاب المقتل
والملك مذ دافعت عن أرجائه * مطوى الأساود أو عرين مشبل « 2 »
قل للّذين تحكّموا جهلا به * ولطالما قتل الفتى ما يجهل
خلّوا التعرّض للّذى لا يتّقى * فلرّبما عجل الذي لا يعجل
والسّمّ مكروعا وإن طال المدا * بمطاله يردى الرّجال ويقتل
وأنا الذي جرّبته ولطالما * نخل الرّجال تدبّر وتأمّل
ثاو بدار أنت فيها لم أرد * عوضا بها [ أبدا ] ولا أستبدل « 3 »
وعجمت حين عجمت منّى صعدة * تنبو إذا ضمّت عليها الأنمل « 4 »
وعلمت أتى خير ما ادّخرت يد * وأوى إليه لدى الحذار معوّل
وعصائب أعييتهم بمناقبى * إن يصدقوا في عضهتى فتقوّلوا
قالوا وكم من قولة مطرودة * عن جانب الأسماع لا تتقبّل
هيهات أين من الصّقور أباغث * يوما وأين من الأعالي الأسفل ؟ « 5 »
وتضاحكوا ولو أنّهم علموا بما * تجنى جهالتهم عليهم أعولوا
وإذا عريت عن العيوب فدع لها * من شاء في أثوابها يتسربل
وكن الذي فات الخداع فكلّ من * تبع الطّماعة في الخديعة يبهل « 6 »
هامش
( 1 ) رفل في ثيابه : أطالها وجرها متبخترا .
( 2 ) الأرجاء : النواحي ، والمطوى : موضع الانطواء كالمخبى ، والأساود : جمع الأسود وهو العظيم من الحيات ، والعرين : بيت الأسد ، والمشبل : ذو الأشبال .
( 3 ) [ أبدا ] ساقطة من الأصل أضفناها لاقتضاء الوزن لها .
( 4 ) عجم القناة : عضها ليعلم صلابتها ، والصعدة القناة القصيرة ، وعجم صعدته : أي اختبره ، والأنمل رؤوس الأصابع أو هي .
( 5 ) الأباغث : جمع الأبغث وهو طير الماء ، وبغاث الطير : ضعافها .
( 6 ) يبهل : يلعن ، والباهل : المتردد .