والفضل في الشّعر البياض وليته * لم يشجنى بفراقه مفضوله
ولقد عجبت لمعشر « صانوا » الغنى * « وأذال منهم ما سواه مذيله » « 1 »
ظلّ الغنى يا ساكنى ظلّ الغنى * يخشى عليه زواله وحئوله
لم يثر من لم يغن مفتقرا ولم * ينل الغنى من لا تراه ينيله
والجود لا يبقى التّلاد على الفتى * والبخل عنوان الغنى ودليله
لا يفضل الأقوام إلّا ماجد * دبّت إلى أيدي الرّجال فضوله
للبرّ ما كسبت يداه وللنّدى * منه الغداة حزونه وسهوله
متلهّب فإذا علا قمم العدا * بسيوفه ماتت هناك ذحوله « 2 »
سائل لتعرفني ففيك جهالة * « خطبا » تراه يطولنى وأطوله « 3 »
لمّا التوت عنه كواهل معشر * أضحى علىّ دقيقه وجليله
فلّت مقارعة الزّمان مضاربى * والسّيف تشهد بالمضاء فلوله « 4 »
وتبيّنت « بدم » الرّجال صرامتى * واليوم تجرى بالدّماء سيوله « 5 »
وبصيرتي يوم الهياج بصيرة * والنّقع مرخى في الوجوه سدوله « 6 »
يوم يكرّ عزيزه يبغى الرّدى * ويفرّ يستبقى الحياة ذليله
وأنا الذي فضل العشائر قومه * بعلاه واستلب الفخار قبيله
ومتى تأمّلت الزّمان فإنّه * واد بغرّ المكرمات أسيله
إنّ الفتى ما إن تطيب فروعه * لمجرّب حتّى تطيب أصوله
هامش
( 1 ) في ( ه ) « صانوا » بدل « صانوا » ، ومعنى الأولة : أذلوا وقهروا ، وأذال : أهان .
( 2 ) الذحول : جمع الذحل : وهو الثأر والعداوة والحقد .
( 3 ) في « ه » « حدثا » بدل « خطبا » .
( 4 ) الفلول : الكسور والثلوم في حد السيف .
( 5 ) في النسخ « بهم » بدل « بدم » والظاهر تحريفها عما أثبتناه .
( 6 ) النقع : غبار الحرب ، ومرخى : مسدول أي مسبل ، والسدول : الأستار جمع الستر .