ولا تعدانى الشّرّ قبل نزوله * فإنّ انتظار الشّرّ أدهى وأعضل
ومدّا بأسباب الحياة طماعتى * فإنّا على الأطماع فيها نعوّل
وقودا إلىّ اليوم ما شئت منكما * فإنّا غدا من هذه الدّار ننقل
ودان إلى شعبى وقلبي تنازحت * به في بطون الأرض غبراء مجهل « 1 »
تلفتّ أبغى في الطّماعة عوده * وهيهات عمّا في التّراب المؤمّل
عليك ابن يحيى كلّ يوم وليلة * سلام كما شاء المحيّون « مسهل » « 2 »
ولا زال قبر أنت فيه موسّد * يراح بنشر المندلىّ ويوبل « 3 »
وإن جفت الأنواء تربا « فلم » يزل * تمرّ به وهو المجود المبلّل « 4 »
تدرّ عليه كلّ وطفاء جونة * ويسرى إليه البارق المتهلّل « 5 »
ولمّا نعاك النّاعيان تهاطلت * بوادر ما كانت لغيرك تهطل
وعالوك قهرا فوق صهوة شرجع * لنا من نواحيه حنين وأزمل « 6 »
غداة أديل الحزن منّا فلم يكن * هنالك إلّا معولات ومعول
ولا قلب إلّا وهو منك مكلّم * ولا لبّ إلّا وهو فيك مذهّل « 7 »
تقطّع ما بيني وبينك والتّقى * عليك على كرهى تراب وجندل
هامش
( 1 ) الشعب ( بالكسر ) : الناحية والحي العظيم ، وبالفتح ؛ القبيلة العظيمة ، وتنازحت : تباعدت ، والمجهل : المفازة والأرض التي لا يهتدى فيها .
( 2 ) المسهل : الذي نزل السهل وهنا كلمة ترحيب ونحية كما يقال للزائر أهلا وسهلا أي جئت أهلا ووطئت سهلا .
( 3 ) النشر : الرائحة الطيبة ، والمندلى : عود البخور ، ويوبل : يمطر أي يصيبه الوابل وهو المطر الشديد .
( 4 ) الأنواء : الأمطار مفردها نوء وأصلها مساقط النجوم المشعرة بنزول المطر ، والمجود : الذي أصابه مطر جود بفتح الجيم أي كثير ، وفي ( ه ) « لا » بدل « لم » .
( 5 ) الوطفاء : السحابة المتدلية لكثرة مائها ، والجونة : البيضاء أو السوداء .
( 6 ) الصهوة من الفرس : مقعد الفارس منها ، والشرجع : النعش ، والأزمل : كل صوت مختلط .
( 7 ) مكلم : مجروح .