وقال « 1 » ( أدام اللّه علوه - عند وفاة الشريف ) أبى الغنائم محمد بن عمر ( - رحمه اللّه - ) يرثيه ( لصداقة كانت بينهما ) وذلك في جمادى سنة أربعمائة :
يجدّ بنا صرف الزّمان ونهزل * ونوقظ بالأحداث فيه ونغفل
ونغترّ في الدّنيا بريث إقامة * ألا إنّما ذاك المقيم مرحّل
يقاد الفتى قود الجنيب إلى الرّدى * وما قاده منه المغار المفتّل « 2 »
وما النّاس إلّا ظاعن أو مودّع * ومستلب مستعجل أو مؤجّل
فمن رجل قضّى الحمام ديونه * وآخر يلوى كلّ يوم ويمطل
وأفنية إمّا فناء مراوح * مغادى إليه أو فناء معطّل
وما هذه الأيّام إلا منازل * إذا ما قطعنا منزلا بان منزل
بنو الأرض يعلو واحد « فوق ظهرها » * وآخر تعلو هي عليه فيسفل
تعاقب سجلى ماتح في ركيّة * فسجل له يرقى وآخر ينزل « 3 »
فناء ملحّ ما يغبّ جميعنا * إذا عاش منّا آخر مات أوّل
وقالوا تمنّ العمر تحظ بطوله * فقلت : وما يغنى البقاء المطوّل ؟
قصير مقام المرء مثل طويله * يفئ إلى ورد المنون ويوصل
أروني الّذى فات الحمام ومن له * إذا أمّه المقدار ظهر ومعقل ؟
هامش
( 1 ) في ( س ) بعد قال « يرتى أبا الغنائم . . . » فما حصرناه بين قوسين ساقط منها .
( 2 ) الجنيب : الظالع الذي كأنه يمشى على جانب واحد ، والذي أصابته ذات الجنب فهو جنيب ومجنوب والذي انصقت رئتاه بجنبه من شدة العطش ، والمغار : المفتول من الحبال ، والإغارة :
إحكام الفتل . قال امرؤ القيس :فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل( 3 ) السجل : الدلو العظيمة ، والماتح : المستقى ، والركية : البئر .