إنّما الرّبع بالمقيمين فيه * وهو خلو من ساكنيه مثال
يا بن حمد ماذا صنعت بقلبي * حين سيقت برحلك الأجمال ؟
فرقة صعبة كما انصدع القع * ب بكفّ الصّدى وفيه الزّلال « 1 »
فحرام على الجفون وقد غب * ت كراها والدّمع طلق حلال
وبعيد شعب الصداع فؤاد * « رحت » عنه مودّعا أو محال « 2 »
إنّ للدّهر يوم فارقت بغدا * د عليها « جريرة » لا تقال « 3 »
امّحى نورها فما هي إلّا * ليلة غاب عن دجاها الهلال
أنت فيها في القرّ شمس وفي القي * ظ وحرّ الهجير أنت الظّلال « 4 »
يا لحا اللّه من أراك على النّأى * طريقا للسّوء فيه مجال
حدت عنه قبل التورّط فيه * قلّما ينفع الوروط احتيال
خبر ضرّم القلوب وإن كا * نت رسولا به إلينا الشّمال
جاء من لامع الخلال كما يل * مع في جانب البسيطة آل « 5 »
قد غررنا به وكم غرّت النّا * س قديما محاسن وجمال
قد بلوناك يا بن حمد على الخط * ب تناهى وازورّ عنه الرّجال
وخبرناك حاملا فأصبنا * كاهلا لا تؤوده الأثقال « 6 »
وعرفناك لا تسائل يوما * عن كلام الفحشاء كيف يقال
واعترفنا طوعا بأنّك فينا * إن بطشنا يميننا والشّمال
هامش
( 1 ) القعب : إناء من خشب مقعر ، والصدى : العطشان .
( 2 ) الشعب : الإصلاح والملائمة ، وفي ( ه ) « رعت » مصحفة عن « رحت » .
( 3 ) الجريرة الذنب ، وفي ( س ) « جريمة » .
( 4 ) القر : البرد ، والقيظ : الحر ، والظلال : جمع الظل .
( 5 ) الخلال : مخارج الماء من السحاب وكذا الخصال وفي البيت صناعة بديعية وتورية . والآل : السراب .
( 6 ) الكاهل : ما بين السنام والكتف وتؤوده : تثقله .