لم تزل بي الأيّام حتّى لوته * عن لقائي الوشاة والعذّال
ليس يبرى « ما تصنع الهند ما تبرى » * جهارا وتجرح الأقوال « 1 »
نحن بالغور من تهامة والحبّ * بنجد عالي الرّبا لا ينال
والعذيب العذيب يا ركب فالقل * ب له بالعذيب داء عضال « 2 »
كلّما قلت قد مضى عاد منه * وله ما يغبّنا وخبال « 3 »
من أناس للوعد بينهم خل * ف مقيم وللدّيون مطال
إن تناءوا فليس منهم تدان * أو تدانوا فليس منهم وصال
لا تلم ساكن الحجاز بقلب * فيه من أهل بابل بلبال
كدت أقضى يوم الفراق « لبانا * تى » لولا أنّ المطايا عجال « 4 »
قل لمن ليله قصير ألا إنّ * ليالىّ مذ نأيتم طوال
حبّذا النّوم لا لشئ أرى فيه * سوى أن يزور منكم خيال
ليس يجدى يا صاحبىّ وقوف * بطلول ولا يردّ سؤال
هامش
( 1 ) يبرى القلم أو السنان : يرقق طرفه ، وما تصنع الهند : السيوف ، يعنى ليس ما يتركه السيف من كلام ( بكسر الكاف ) أي جروح مثلما يمضه اللسان من كلام فالأول يبرأ والثاني في القلب ينكأ وهذا عين ما قاله الشاعر :جراحات السّنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللّسانوقال غيره :يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل
فعثرته بالقول تودى برأسه * وعثرته بالرّجل تبرا على مهل( 2 ) العذيب : موضع واسم ماء .
( 3 ) ما يغبنا : ما يأتينا بحمى الغب ( بالكسر ) وهي الحمى تترك أياما ثم تأتى ، والإغباب في الزيارة تكون بعد فترة ، والخبال : الجنون .
( 4 ) في ( س ) « بما لاقيت » في موضع « لباناتى » واللبانات : جمع اللبانة وهي الحاجة يريد الإنسان قضاءها .