تندى على « غلل العفاة » أكفّهم * فيعود منهم مثريا من أنفضا « 1 »
وإذا أهبت بهم ليوم عظيمة * حمّلت أعباء العظيمة نهّضا « 2 »
من كلّ قرم لا يريد ضجيعه * إلّا سنانا أو حساما منتضى « 3 »
وتراه أنّى شئت من أحواله * لا يرتضى إلّا الفعال المرتضى
درجوا فلا عين ولا أثر لهم * فكأنّهم حلم « تراءى » وانقضى « 4 »
* * *
وقال ( أدام اللّه علوه ) يذكر إيوان كسرى وقد كان خرج إليه وشاهده ، وذلك في شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة :
هل مجير من غصّة ما تقضّى * أو شفيع في حاجة ليس تقضى ؟
يا خليلي أنخ بشرقىّ ساباط * مناخا على الرّكائب دحضا « 5 »
وتلفّت فيما بنى آل ساسان * عفاه الزّمان ثلما ونقضا
عرصات أصبحن وهي سماه * ثمّ أمسين بالحوادث أرضا
وثرّى ينبت النّعيم إذا أنبت * ترب البلاد عشبا وحمضا « 6 »
قد رأينا الإيوان إيوان كسرى * فرأينا كالطّود طولا وعرضا
أو جلال جلنفع صحب الأيّام * حتّى أعدنه اليوم نقضا « 7 »
هامش
( 1 ) الغلة ( بضم الغين ) : العطش ، والمفاة ؛ طالبو المعروف ، وفي ( ش ) « علل » بدل غلل ، وأنفض القوم : ذهب زادهم .
( 2 ) أهبت بهم : دعوتهم .
( 3 ) القرم : السيد الشجاع ، والسنان : الرمح ، والحسام : السيف ، والمنتضى : المستل ؟ ؟ ؟ .
( 4 ) درجوا : هلكوا وماتوا ، و « تراءى » ساقطة من ( ه ) .
( 5 ) ساباط : بلد بمدائن كسرى ، والدحض : الزلق .
( 6 ) الحمض : ما ملح وأمر من النبات .
( 7 ) الجلنفع : الغليظ الأحمق والمقصود هنا المتين المعظم ، والنقض : المنتقض من البناء .