باب الضاد المفتوحة
قال في معنى عرض له « 1 » :
ألّا أرقت لضوء برق أومضا * ما زار طرفي ومضه حتّى مضى ؟
أمسى يشوّقنى إلى أهل الغضا * شوقا يقلّبنى على جمر الغضا
ومن البليّة أنّ قلبك عاشق * من لم تنل وهو الرّضا منه الرّضا
ما ضرّ من أضحى يصرّح صدّه * بملالة لو كان يوما عرّضا ؟
ألف الصّدود فما يرى إلّا امرءا * متجنّيا أو عاتبا أو مغرضا « 2 »
للّه موقفنا بخيف متالع * نشكو التفرّق ما أمضّ وأرمضا « 3 »
ووراءهم قلب معنّى بالهوى * ما صحّ من سقم الغرام فيمرضا
ومحرّض بعث النّوى فكأنّه * يوم اعتنقنا للنّوى ما حرّضا
أضحى يعضّ بنانه متخفضا * ويودّ قلبي أنّه ما خفّضا « 4 »
ولقد « أتاني » الشيب في عصر الصّبا * حتّى لبست به شبابا أبيضا « 5 »
لم ينتقص منّى أوان نزوله * بأسا أطال على العداة « وعرّضا » « 6 »
فكأنّما كنت امرءا متبدّلا * أثوابه كره السّواد فبيّضا
هامش
( 1 ) أورد الثعالبي بيتين من هذه القصيدة في كتابه « خاص الخاص » ( ص 159 ) ط . الاتحاد المصري .
( 2 ) متجنيا : متهما غيره بالجناية ، وفي ( ش ) « متجنبا » بالباء من التجنب .
( 3 ) الخيف : ما انهبط من الأرض ، والمتالع : المرتفعات ، وخيف متالع : موضع .
( 4 ) البنان : رؤوس الأصابع ، ومتخفضا : متخشعا متذللا ومنه قوله تعالى« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ ».
( 5 ) في « خاص الخاص » للثعالبي « عرانى » بدل « أتاني » .
( 6 ) البأس : الشدة والقوة ، والعداة : الأعداء ؛ وفي « ه ، ش » « أعرضا » في موضع « عرضا » .