يا صاحبىّ تعزّيا عن فاعلى ال * معروف فالمعروف فينا قد قضى
وتعلّما أن ليس يحظى بالغنى * إلّا امرؤ « سيم » الهوان فأغمضا « 1 »
والعيش دين لا يخاف غريمه * مطلا به وقضاؤه أن يقتضى « 2 »
قد قلت للمنضين فيه ركابهم : * يكفيكم من زاده ما أنهضا « 3 »
ما لي أراكم واللّبانة فيكم * ترضون في الدّنيا بما لا يرتضى ؟ « 4 »
إن كان روض الحزن غرّكم فقد * أضحى يصوّح منه ما قد روّضا « 5 »
أو ما بنته يد الزّمان لأهله * فهو الذي هدم البناء فقوّضا
لا تغبنوا آراءكم بثميلة * نكداء تأخذها الشفاه تبرّضا « 6 »
فمعوّض عن نزر ماء حيائه * - بكثير ما بلغ الغنى - ما عوّضا
كم ذا التعلّل بالمنى وإزاؤنا * رام إذا قصد الفريصة أغرضا « 7 »
يرمى « ولا يدرى » الرمىّ وليته * لمّا أراد الرّمى يوما أنبضا « 8 »
والنّفس تنكر ثمّ تعرف رشدها * فاطلب شفاءك من يدي من أمرضا
أين الذين تبوءوا خطط العلا * وقضى على الآفاق منهم من قضى ؟
وجروا إلى غاى المكارم والعلا * ركض الجواد سعى فأدرك مركضا « 9 »
هامش
( 1 ) في ( ش ) « شم » بدل « سيم » مصحفة ، والهوان : الذل .
( 2 ) الغريم : المدين ويطلق على الدائن أيضا .
( 3 ) أنضى : أهزل ، والركاب : الإبل .
( 4 ) اللبانة : الحاجة .
( 5 ) الحزن : ما غلظ وارتفع من الأرض ، ويصوح : يجفف .
( 6 ) الثميلة : البقية في الإناء من ماء وغيره ، والنكداء : الناقة التي لا لبن لها ، والتبرض :
أخذ الشئ قليلا قليلا .
( 7 ) الفريصة : واحدة الفريص وهي أوداج العنق ، وأغرض : أصاب الغرض وهو الهدف .
( 8 ) « لا يدرى » ساقطة من ( ه ) ، وأنبض في القوس : حرك وترها لترن .
( 9 ) غاى : جمع لغوى لغاية .