ما كان من يأخذ كلّ الذي * أعطاه إلّا العابث الأخرقا « 1 »
* * *
وقال يرثى أبا الخطاب حمزة بن إبراهيم وكانت له الحقوق الوكيدة وبينهما المودة الوثيقة ، واتفقت وفاته في شهور « سنة 419 » :
لو كنت أملك للأقدار واقية * دفعت عنك أبا الخطّاب ما طرقا
إنّ الزّمان ولا عدوى على زمن * سقاني المرّ من فقديك حين سقى
كم ذا كسيت غصونا وهي ذاوية * الماء من جاهك المبسوط والورقا
وكم أجرت بلا منّ ولا كدر * مستمسكا بك في خوف ومعتلقا
قد نال قوم وحلّوا كلّ عالية * ومثل ما نلته في النّاس ما اتّفقا
وما ذخرت سوى حمد ومكرمة * وإنّما يذخرون العين والورقا « 2 »
حكمت في الدّهر لا رزقا أصبت به * والأمر بعدك في الدنيا لمن رزقا
فلم تعرّج على لهو ولا لعب * ولا بعثت إلى حاجاتك الملقا
سست الملوك وودّ القوم أنّهم * ساسوا وما بلغوا تلك المنى السّوقا « 3 »
وإنما كنت بابا للملوك ومذ * ذقت الرّدى سدّ ذاك الباب وانغلقا
وما تركت من الدّنيا وزينتها * من بعد فقدك إلّا رثّها الخلقا
وحالك شحب القطرين ملتبس * أطلعت فيه برأي واضح فلقا « 4 »
وموقف حرج الأرجاء قمت به * والبيض تنثرها ما بينها فلقا « 5 »
هامش
( 1 ) الأخرق : الأحمق .
( 2 ) العين : الذهب ، والورق : الفضة .
( 3 ) السوقا : جمع السوقة وهم الرعية ويستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .
( 4 ) الحالك : المظلم ، والشحب : من الشحوب وهو تغير اللون والضعف ، والفلق : الصبح ، ويقصد به الأمر المهم والحدث المظلم .
( 5 ) الحرج : الضيق ، والأرجاء : النواحي ، والبيض : جمع البيضة وهي خوذة الحديد يلبسها المحارب .