كم ذا تعدّى نحونا سبسبا * وكم تخطّى نحونا سملقا « 1 »
مهامه لوجابها نقنق * يسرى إلينا أعيت النّقنقا « 2 »
خيّل لي نيل المنى في الكرى * فكنت منه الخائب المخفقا
أرجو من الليلة طولا كما * أخشى بياض الصّبح أن يشرقا
بتّ أسيرا في يمين المنى * أفرق من دائى أن أفرقا « 3 »
ومسترقّا بالهوى رقّة * يخاف طول الدّهر أن يعتقا « 4 »
فقل لمن خبّرنى بالذي * أهوى : سقيت المسبل المغدقا « 5 »
لا فضّ من فيك وجنّبت أن * تظما إلى الرّىّ وأن تشرقا « 6 »
قد كنت أخشى ميتتي قبله * فجنّب اللّه الّذى يتّقى
فالحمد للّه على ما كفى * والشّكر للّه على ما وقى
والدّهر لا تخشاه إلّا إذا * كنت به الأسكن الأوثقا
أفنى اليمانين وكم شيّدوا * قصرا وكم أعلوا لنا جوسقا « 7 »
إن كان أعلا زمن معشرا * فهو الّذى نكّس من حلّقا
وودّ من حطّ على رأسه * بعد التّرقّى ؟ ؟ ؟ ما ارتقى
يا راضيا بالأمس عن معشر * كيف استحلت المغضب المحنّقا ؟
وخارقا من قبل رتقا له * وفاريا من قبل أن يخلقا « 8 »
هامش
( 1 ) السبسب : المفازة ، والسملق : القاع الصفصف .
( 2 ) المهامه : جمع المهمة وهي المفازة ، وجابها : طافها ، والنقنق : الظليم وهو ذكر النعام .
( 3 ) أفرق : أخاف ، والفرق الخوف ، وأفرق المريض من مرضه : أفاق وبرئ .
( 4 ) المسترق : المستعبد ، ومنه الرقيق وهو العبد .
( 5 ) المسبل : المطر ، والمغدق : الغزير .
( 6 ) شرق بالماء : غص .
( 7 ) الجوسق : القصر .
( 8 ) الرتق : ضد الفتق ، والفارى : الشاق ، ويخلق : من خلق الأديم ( وبابه نصر ) إذا قدره قبل القطع ، وخلق الثوب ( وبابه السهل ) : بلى .