طعنت بالرّأى فيه والقنا قصد * والطّعن يفتق بالأجساد ما ارتتقا « 1 »
فقد رأوا منك ماذا كنت تعمله * في ضالع شذّ أو في مارق مرقا « 2 »
ناموا عن الملك إهمالا لنصرته * وأنت تكرع فيه وحدك الأرقا
صدقت في نصره حتّى أقمت له * دعامه والفتى في الأمر من صدقا
يا حلف قصر مشيد فوق نمرقة * على الأريكة قد أصبحت حلف نقا « 3 »
ويا مبينا على الأطواد من عظم * كيف ارتضيت بوهد « هبطة » نفقا ؟ « 4 »
راموا لحاقك في علياء شاهقة * وهل ترى لمحلّ النّجم من لحقا ؟
وثقت فيك بما لم أخش نبوته * وطالما عاد بالإخفاق من وثقا
وطالما كنت لي في كلّ معضلة * حصنا حصينا وماء باردا غدقا « 5 »
فأىّ عين عليك الدّمع ما قطرت * وأىّ قلب بنار الهمّ ما احترقا ؟
ولو نظرت إلينا بعد فرقتنا * رأيت منّا الذي رتّقت منفتقا
أعزز علىّ بأن تضحى على شحط * منّا ورهنك في كفّ الرّدى غلقا « 6 »
وأن يراك فريدا وسط مقفرة * من لو خطرت له لاقى الرّدى فرقا « 7 »
إن تمس مرتفقا بالتّرب جندلة * فطالما كنت بالعيّوق مرتفقا « 8 »
هامش
( 1 ) القصد : سريع الانكسار ، وقصد ( بوزن قطع جمع قطعة ) : بمعنى ذلك أي متقطع ، وارتتق : ضد انفتق .
( 2 ) الخالع : الناقض للعهد ، والمارق : الخارج .
( 3 ) النمرقة : الوسادة والطنفسة ، والأريكة : السرير والمتكأ من سرير أو فراش أو منصة ، والنقا : الكثيب من الرمل .
( 4 ) الأطواد : الجبال ، والوهد : ما انهبط من الأرض كالهوة ، والهبطة : مثلها ، وفي الأصل « هبط » بتشديد الباء لعلها محرفة عن « هابط » ، والنفق : السرب في الأرض يعنى به القبر .
( 5 ) الغدق : الكثير .
( 6 ) الشحط : البعد .
( 7 ) الفرق : الفزع .
( 8 ) الجندلة : واحدة الجنادل وهي الصخور ، والعيوق : نجم أحمر في طرف المجرة .