تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
هو الموت ركّاض إلى كلّ مهجة * يكلّ مطايانا ويعيى السّوابقا فإن هو ولّى هاربا فهو فائت * وإن كان يوما طالبا كان لاحقا فكم ذا تغول النّائبات نفوسنا * وتستلب الأهلين ثمّ الأصادقا وكم ذا نعير المطمعات عيوننا * وندنى إلى ريح الغرور المناشقا « 1 » ونعشق في دار الفناء مواطنا * يعرّين منّا لم يكنّ معاشقا واشتاق إمّا قاليا أو مقاطعا * فيا شائقا لي ما أضرّك شائقا ! « 2 » ولو أنّنى وفّيت حقّ تجاربي * قطعت من الدّهر العثور العلائقا نطاح إلى الأجداث في كلّ ليلة * ونوسد في قفر التّراب المرافقا « 3 » فيا خبرا أذرى العيون جوامدا * وأبقى القلوب السّاكنات خوافقا أتاني طروقا وهو غير محبّب * وكم جاء ما لا تشتهى النّفس طارقا « 4 » وددت ودادا أنّه غير صادق * وكم قاتل ما كنت أهواه صادقا أصابك من سهم الرّدى ما أصابني * وكان لجلدى قبل جلدك خارقا ولو أنّنى حمّلت ثقلك كلّه * حملت علوقا بالذي كنت عالقا فإن يك غصن من غصونك ذاويا * فقد أبقت الأيّام أصلك باسقا « 5 » وإن يك نجم غار بعد طلوعه * فقد ملأت منك الشّموس المشارقا أزال الرّدى منّا على الرّغم تلعة * وأبقى لنا منك الجبال الشّواهقا « 6 » وما ضرّ والسّربال باق على الفتى * إذا شعّثت منه اللّيالى البنائقا ؟ « 7 »
هامش
( 1 ) المناشق : جمع المنشق وهو الأنف . ( 2 ) القالى : المبغض . ( 3 ) الأجداث : القبور مفردها جدث . ( 4 ) الطارق : الآتي ليلا . ( 5 ) الباسق : الطويل . ( 6 ) التلعة : الأرض المرتفعة . ( 7 ) البنائق : جمع البنيقة وهي لبنة القميص أو جربانه أي زيقه الذي يفتح على النحر .