وعطفتكم أدنى إلىّ وصالكم * فكأنّنى أدنى به العيّوقا
ومن البليّة أن يؤمّل طافح * سكران من خمر الغرام مفيقا
ولو استطعت طرحت ثقل غرامكم * فلطالما عاد الأسير طليقا
* * *
وقال يرثى بعض أصدقائه وهو تلميذه التباني « 1 » :
أرّق عيني طارق * يا ليته ما طرقا
فبتّ ليلى ساهرا * أرقب ذاك الفلقا « 2 »
ملآن همّا وشجا * ولوعة وحرقا
كأنّ ليلى موقدا * بغير نار محرقا
ليل لديغ موجع * ما نجعت فيه الرّقى « 3 »
أغضى وكم أغضى الفتى * على قذى وأطرقا
وأكتم الدّمع وكم * جرى دما واستبقا
لا صبر لي وكلّما * أمسكت صبرا مرقا « 4 »
في ليلة مرهوبة * نادمت فيها الأرقا
أنفق من دمع ومن * أصاب دمعا أنفقا
وطال همّى وهو ما * طال علىّ الغسقا « 5 »
من نبأ أنبئته * وددت أن لا يصدقا
هامش
( 1 ) راجع « ص 108 » من القسم الأول من مقدمتنا لهذا الديوان .
( 2 ) الفلق : الصبح .
( 3 ) الرقى : جمع الرقية وهي العوذة .
( 4 ) مرق : خرج .
( 5 ) الغسق : ظلمة أول الليل .