وإن لمست الثّرى ميتا فما رضيت * منك التّرائب ديباجا ولا سرقا « 1 »
وإن سكنت مصيخا للرّدى فيما * أصبحت من قبل أعلا ناطق نطقا « 2 »
وإن أقمت مقاما واحدا فبما * شننت نحو المعالي النّصّ والعنقا « 3 »
وإن مضيت فماض خلّفت يده * فينا الجميل الذي لم يمض وانطلقا
فما لنا صحّة من بعد مصرعه * ولا دواء لشاك يمسك الرّمقا « 4 »
ولم يكن غير نجم غاب من أفق * وغير سجل جلال للورى دفقا « 5 »
وقد مضى مالك الرّبقات قاطبة * فانسوا بمصرعه من يملك الرّبقا « 6 »
فلا لقيت من الضّرّاء لاقية * ولا سقاك « البلى » طرقا ولا رنقا « 7 »
اذهب فزادك إنعام ملكت به * رقّ الرّجال وقد زوّدتنى حرقا
ولا يزل جدث أسكنت ساحته * ملآن ريّان من وكف الحيا عبقا « 8 »
وإن مررت على قبر حللت به * لويت بعد اجتيازى نحوك العنقا
* * *
وقال في النسيب :
ولقد رجوت وصالكم فكأنّنى * حاولت شحطا لا يرام سحيقا
هامش
( 1 ) الترائب : الصدر أو عظامها مفردها ترية ، والديباج : الحرير ، والسرق : شقق من الحرير الأبيض وقيل الحرير بأسره معرب « سره » بالفارسية : جيد ، والواحدة سرقة .
( 2 ) مضيخا : مصغيا .
( 3 ) النص والعنق : ضربان من السير السريع .
( 4 ) الرمق : بقية الحباة .
( 5 ) السجل : الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر ، والجلال : العظيم ، ودفق : انصب بقوة .
( 6 ) الربقات والربق : جمع الربقة والربق وهو حبل فيه عروة تسمى ربقة تربق أي تشد بها البهيمة بأن توضع في عنقها أو رجلها .
( 7 ) البلى : الهلاك أو الموت ، وفي الأصل « البلا » ولا موضع له ، والطرق : الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت ، والرنق : الكدر .
( 8 ) الجدث : القبر ، والوكف : القطر والسيلان ، والحيا : المطر ، والعبق : الطيب الرائحة .