وفيك وفي صنو له عوض به * إذا نحن أنصفنا الخطوب الطّوارقا « 1 »
وساء به من سرّنا بمكانه * وأفناه من أعطاه بالأمس رازقا
حرمناه حظّا بعد أن أخذت لنا * على حظّنا منك اللّيالى المواثقا
وما كنت أخشى أن يسدّ به الرّدى * فروج الليالي دوننا والمخارقا
وأن يحجب الصّفّاح بيني وبينه * ويودعه وسط العراء الشّقائقا « 2 »
فيا أيّها ذا العادل « المقرم » الذي * رضيناه خلقا كاملا وخلائقا « 3 »
تعزّ عن الماضي ردى بثوابه * وكن بالذي يجزى على الصّبر واثقا
فليس لمخلوق وإن عضّه الرّدى * فضاق ذراعا أن يعارض خالقا
* * *
وقال في موت بعض أعدائه :
يا طلل الحىّ بذات النّقا * من أسهر العينين أو أرّقا ؟ « 4 »
قد آن والحرمان من وصلكم * حظّى أن أعطى وأن أرزقا
كم قد رأت عيني في حبّكم * وجها مضيئا نوره مشرقا
يحقّ لمّا أن رأت حسنه * عيني أن أهوى وأن أعشقا
كم أخلق الحبّ وحبّى لكم * ما رثّ بالدّهر وما أخلقا
قد طرق الطّيف الذي لم يكن * في الظنّ أن يأتي أو يطرقا « 5 »
هامش
( 1 ) الصنو : الأخ الشقيق .
( 2 ) الصفاح : الحجر العريض تبنى به القبور ، والشقائق : جمع الشقيقة وهي الفرجة بين أكمتين ، وشقائق النعمان : ورد معروف .
( 3 ) المقرم والقرم : السيد ، وفي الأصل « القرم » ولا يتسق البيت إلا بتحريكه وبه يختلف المعنى وما وضعناه الصحيح .
( 4 ) النقا : الكثيب من الرمل .
( 5 ) طرق : أتى ليلا .