وأنا الذي ما زلت من جنف الرّدى * ركنا لأبناء الحذار وثيقا « 1 »
أقرى الذي ذادوه عن باب القرى * وأعيد محروم الغنى مرزوقا « 2 »
والضّرب يهتك جانبا متستّرا * والطّعن يفتق جانبا مرتوقا
واليوم ليس ترى به متحكّما * إلا حديد الشّفرتين رقيقا
يفرى الترائب والطّلى وكأنه * لطخ الكمىّ بما أسال خلوقا « 3 »
وعصائب دبّوا إلى خطط العلا * فرأوا مجاز اللّهد آن خليقا « 4 »
وتقوّضوا من غير أن يتلوّموا * مثل الغمام إذا أصاب خريقا « 5 »
للمجد أجلاب وليس نراكم * أبدا لأجلاب الأماجد سوقا
لا مدّ فيه لكم فكيف أراكم * - كذب المنى - أن تأخذوه وسوقا ؟ « 6 »
خلوا الفخار لمعشر ما فيهم * إلا الذي اتّخذ الحسام رفيقا
وإذا مضى قدما يريغ عظيمة * لم تلقه عما يروم معوقا « 7 »
مستشهد أبدا لنجدة بأسه * ثلم الحسام وعاملا مدقوقا « 8 »
وجماجما يهبطن عن نثر الظّبا * خلل العجاج وأذرعا أو سوقا
وله إذا جمد الكرام عن الندى * مال يهان ندى وعرض يوقى
هامش
( 1 ) الجنف : الجور والميل .
( 2 ) أقرى : أضيف ، والقرى : طعام الضيف ، وذادوه : طردوه .
( 3 ) يفرى : يشق ، والترائب : عظام الصدر ، والطلى : الرقاب ، والكمي : الشجاع ، والخلوق ضرب من الطيب أصفر .
( 4 ) اللهد : انفراج يصيب الإبل في صدرها من صدمة ونحوها ، والخليق : البالي .
( 5 ) يتلوموا : ينتظروا ويتربثوا ، والخريق : الريح الباردة السريعة .
( 6 ) المد : مكيال عند المتقدمين يقدر بملء كفى الإنسان المتوسط ، والوسوق : جمع الوسق : وهو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد .
( 7 ) يريغ : يصلب .
( 8 ) النجدة : الشدة ، والعامل : الرمح .