ولقد فخرت بمعشر لمّا اعتلوا * لم يرتضوا النّسرين والعيوقا « 1 »
ملكوا الفخار فما ترى من بعدهم * إلّا افتخارا منهم مسروقا
النّاحرين إذا الرّياح تناوحت * للنّازلين فنيقة وفنيقا « 2 »
أكل الضّيوف لحومها ولطالما * أكل السّرى دمكا بها وعنيقا « 3 »
والمسبلين على الصّديق مبرّة * والممطرين على العدوّ عقوقا
والمحرجين فضاء من ناواهم * والمرحبين على الولىّ مضيقا
وإذا جروا طلقا إلى شأو العلا * تركوا سبوق معاشر مسبوقا « 4 »
قوم إذا شهدوا الوغى ملأوا الوغى * بالضّرب هاما للكماة فليقا
وإذا سرحت الطّرف لم تر فيهم * إلّا نجيعا بالطّعان دفيقا « 5 »
ومتى دعوتهم ليوم عظيمة * جاءوا صباحا مشرقا وشروقا
تركوا المعاذر للجبان وحلّقوا * في شامخ عالي الرّجا تحليقا
وإذا الكرام لدى فخار خصّلوا * كانوا كرام ثرّى وكانوا النّيقا « 6 »
من كلّ أبلج كالهلال تخاله * عضبا صقيل الطّرّتين ذلوقا « 7 »
قد قلت للمتولّعين ببأسهم * والفاتقين إلى البوار فتوقا :
إيّاكم أن تركبوا من سخطهم * بحرا غزير اللّجّتين عميقا
هامش
( 1 ) النسران والعيوق : نجوم .
( 2 ) تناوحت : اشتدت واختلفت مهابها ، والفنيق : الكريم من الإبل لا يركب ولا يؤذى لكرامته على أهله .
( 3 ) السرى : السير ليلا ، والدمك : السير السريع ، والعنيق والعنق : مثله .
( 4 ) طلقا : شوطا ، يقال عدا الفرس طلقا أو طلقين ، والشأو : الغاية .
( 5 ) النجيع : الدم .
( 6 ) خصلوا : محصوا لمعرفة خصالهم ، والخصلة هي الفضيلة والرذيلة وغلبت على الأولى ، والنيق :
أرفع موضع في الجبل .
( 7 ) الأبلج : الأبيض اللامع ، والذلوق : الحاد القاطع .