تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقربت قربا عاد وهو تبعّد * ووصلت وصلا آب وهو تفرّق وخدعت إلّا أنّ كلّ خديعة * روّت صدى كلف يحبّ ويعشق « 1 » ما كان عندي والرّقاد مجانب * لجفون عيني أنّ طيفك يطرق كيف اهتدى والبعد منّا واسع * لرحالنا هذا العناق الضّيق ؟ « 2 » أم كيف طاف مسلّم بمكلّم ؟ * أم كيف عاج على الأسير المطلق ؟ « 3 » ومجدّل بيد الكلال كأنّه * في الرّىّ يصبح بالمدام ويغبق « 4 » أمسى موسّده - وقد سكن الكرى * في مقلتيه - ساعد أو مرفق وإذا ترفّعت الحدوج فقل لما * واراه عنّا الوشى والإستبرق : « 5 » حتّى متى عطشانكم لا يرتوى * من مائكم ومريضكم لا يفرق ؟ « 6 » لم تعرفوا شوقا فلم تأووا لمن * يضحى ويمسى نحوكم يتشوّق أقسمت بالبيت العتيق تزوره * بالشّاحطين من الرّجال الأينق « 7 » لمّا أتوه خائفين تشبّثوا * بستاره ليجيرهم وتعلّقوا والقوم في وادى منّى فمجرّد * أو لابس وملبّد ومحلّق « 8 »
هامش
( 1 ) الصدى : العطش . ( 2 ) العناق ( بالفتح ) : الأنثى من أولاد المعز . ( 3 ) المكلم : المجرح ، وعاج : مال . ( 4 ) المجدل : المطروح على الأرض ، والمدام : الخمر ، ويغبق : يشرب الغبوق وهو شرب العشى ، والصبوح : الشرب صباحا . ( 5 ) الحدوج : الهوادج ، والوشى : نوع من الثياب المنقوشة ، والإستبرق : الديباج الغليظ وثياب من حرير . ( 6 ) يفرق : يفيق ويبرأ ، والماضي منه أفرق . ( 7 ) البيت العتيق : الكعبة المشرفة ، والشاحط : البعيد ، والأينق : النوق . ( 8 ) الملبد : المحرم يجعل في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره بقيا عليه لئلا يشعث في الإحرام .
الديوان — صفحة 156 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد