وقربت قربا عاد وهو تبعّد * ووصلت وصلا آب وهو تفرّق
وخدعت إلّا أنّ كلّ خديعة * روّت صدى كلف يحبّ ويعشق « 1 »
ما كان عندي والرّقاد مجانب * لجفون عيني أنّ طيفك يطرق
كيف اهتدى والبعد منّا واسع * لرحالنا هذا العناق الضّيق ؟ « 2 »
أم كيف طاف مسلّم بمكلّم ؟ * أم كيف عاج على الأسير المطلق ؟ « 3 »
ومجدّل بيد الكلال كأنّه * في الرّىّ يصبح بالمدام ويغبق « 4 »
أمسى موسّده - وقد سكن الكرى * في مقلتيه - ساعد أو مرفق
وإذا ترفّعت الحدوج فقل لما * واراه عنّا الوشى والإستبرق : « 5 »
حتّى متى عطشانكم لا يرتوى * من مائكم ومريضكم لا يفرق ؟ « 6 »
لم تعرفوا شوقا فلم تأووا لمن * يضحى ويمسى نحوكم يتشوّق
أقسمت بالبيت العتيق تزوره * بالشّاحطين من الرّجال الأينق « 7 »
لمّا أتوه خائفين تشبّثوا * بستاره ليجيرهم وتعلّقوا
والقوم في وادى منّى فمجرّد * أو لابس وملبّد ومحلّق « 8 »
هامش
( 1 ) الصدى : العطش .
( 2 ) العناق ( بالفتح ) : الأنثى من أولاد المعز .
( 3 ) المكلم : المجرح ، وعاج : مال .
( 4 ) المجدل : المطروح على الأرض ، والمدام : الخمر ، ويغبق : يشرب الغبوق وهو شرب العشى ، والصبوح : الشرب صباحا .
( 5 ) الحدوج : الهوادج ، والوشى : نوع من الثياب المنقوشة ، والإستبرق : الديباج الغليظ وثياب من حرير .
( 6 ) يفرق : يفيق ويبرأ ، والماضي منه أفرق .
( 7 ) البيت العتيق : الكعبة المشرفة ، والشاحط : البعيد ، والأينق : النوق .
( 8 ) الملبد : المحرم يجعل في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره بقيا عليه لئلا يشعث في الإحرام .