وليس للّه دين غير حبّكم * ولا إليه سواكم وحدكم طرق
وإن يكن من رسول اللّه غيركم * سوى الوجود فأنتم عنده الحدق
رزقتم الشّرف الأعلى وقومكم * فيهم غضاب عليكم كيف ما رزقوا ؟
وأنتم في شديدات الورى عصر * وفي سواد الدّياجى أنتم الفلق « 1 »
ما للرّسول سوى أولادكم ولد * ولا لنشر له إلّا بكم عبق « 2 »
فأنتم في قلوب النّاس كلّهم * السّمت نقصده والحبل نعتلق « 3 »
هل يستوى عند ذي عين ربى وربى * أو الصّباح على الأوتاد والغسق ؟ « 4 »
ودّى عليه مقيم لا براح له * من الزّمان ورهنى عندكم علق « 5 »
وثقت منكم بأن تستوهبوا زللى * عند الحساب وحسبي من به أثق
* * *
وقال رضى اللّه عنه في الافتخار بسبب :
ما للخيال ببطن مرّ يطرق * أنّى وليس له هنالك مطرق ؟ « 6 »
زار الهجود ولم ينله ولا اهتدى * منّا إليه ؟ ؟ ؟ ومؤرّق « 7 »
لو كان حقّا زار في وضح الضّحى * فالزّور وهنا كاذب لا يصدق « 8 »
زرت الّذين توهّموها زورة * ومضيت لمّا خفت أن يتحقّقوا
هامش
( 1 ) العصر : جمع العصر ، والدياجى : الظلمات ، والفلق : الصبح .
( 2 ) النشر : رائحة الطيب وتضوعه ، والعبق مثلها .
( 3 ) السمت : القصد والطريق .
( 4 ) لعل إحدى الربى « زبى » بالزاي والزبى جمع الزبية وهي الرابية العالية لا يصل إليها الماء ، أو الحفرة للأسد في أعلى الرابية ، والأوتاد : الجبال ، والغسق : الظلام .
( 5 ) البراح : المتحول .
( 6 ) بطن مر : موضع على مرحلة من مكة ويقال له « مر الظهران » .
( 7 ) الهجود : جمع الهاجد وهو النائم ليلا .
( 8 ) وضح الضحى : بياضه ، والزور : الزائر ، والوهن : منتصف الليل .