تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والنّاس في الدنيا إذا جرّبتهم * إمّا هباء أو سراب يبرق إمّا صديق كالعدوّ تقاعدا * عن نصرتي أو فالعدوّ المحنق لا مخبر يرضى القلوب ولا لهم * مرأى به ترضى النّواظر يونق في كلّ يوم لي ديار أخوّة * تخلو وشمل مودّة يتفرّق والقلب منّى بالكروب مقلقل * والجلد منّى بالنّيوب ممزّق « 1 » وعريت من ورق الإخاء وطالما * كانت غصونى بالأخوّة تورق فاليوم مالي من خليل أرتضى * منه الإخاء ولا صديق يصدق أعطاهم زمن مضى فتجّمعوا * وابتزّهم زمن أتى فتفرّقوا فلقد قطعت العمر في قوم لهم * في كلّ مكرمة جبين مشرق وعليهم من كلّ ما زان الفتى * في العين أو في القلب منّا رونق ما فيهم إلّا محلّى بالعلا * ومسوّر ومتوّج ومطوّق وتراهم سامين في طرق العلا * فإذا رأو سبل العضيهة أطرقوا « 2 » فالآن والسّبعون تعطف صعدتى * وترثّ منّى ما تشاء وتخلق « 3 » وتألّقت لي لمّة كان الهوى * كلّ الهوى إن لم تكن تتألّق « 4 » واسودّ منّى كلّ ما هو أبيض * بالرّغم لمّا ابيضّ منّى المفرق طوّحت بين معاشر ما فيهم * خلق ولا خلق يحبّ ويومق « 5 » من دونهم أبدا لكلّ فضيلة * ستر وباب للكريمة مغلق فالظّنّ فيهم للجميل مكذّب * والظّنّ فيهم للقبيح مصدّق
هامش
( 1 ) النيوب : جمع الناب . ( 2 ) العضيهة : البهتان والإفك ، وأطرقوا : غضوا أبصارهم . ( 3 ) الصعدة : القناة المستوية ، ويريد بها هنا القامة ، وتعطف : تحنى ، وترث ، وتخلق : تبلى . ( 4 ) تألقت : تلألأت ، واللمة : شعر الرأس . ( 5 ) طوح بين القوم : قذف بنفسه بينهم ، ويومق : يحب .
الديوان — صفحة 158 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد