فإلام يرميني بسهم صائب * من ليس لي منهم إليه مفوّق ؟ « 1 »
فعلى الذين مضوا وعيني بعدهم * تجرى وقلبي نحوهم يتشوّق
منّى التحيّة غدوة وعشيّة * ووكيف منخرق العزالى مغدق « 2 »
وعلى مساكنهم وإن سكنوا الثّرى * الأرج الذكىّ أو النّسيم الأعبق « 3 »
* * *
وقال في الافتخار أيضا « 4 » :
دع الهوى يتبعه الأخرق * لا صبوة اليوم ولا معشق « 5 »
ولا دموع خلف مستوفز * تجرى ولا قلب له يخفق « 6 »
ولو درى أهل الهوى بالّذى * جنى الهوى من قبل لم يعشقوا
يا جمل لا أبصرني بعدها * أرنوا إليه وجهك المشرق
لو لم أعرّض للهوى مهجتي * ما كان قلبي بالهوى يسرق
لا فرعك الفاحم يقتادنى * ولا اطّبانى غصنك المورق « 7 »
كنت أسيرا بالهوى عانيا * فالآن قلبي من هوّى مطلق « 8 »
سلوان تجتاز به دائبا * روائح الحبّ فلا يعبق
فمن يكن من حبّكم مثريا * فإنّنى من بينهم مملق « 9 »
هامش
( 1 ) المفوق : الذي يضع فوقة السهم في الوتر أي المسدد .
( 2 ) الوكيف : التقاطر والانصباب ، والعزالى ( كالمعالى والفتاوى ) : جمع العزلاء وهو مصب الماء من القربة ونحوها ، والمغدق : الكثير من أغدق المطر واغدودق إذا كثر قطره .
( 3 ) الأرج : توهج رائحة الطيب ، والذكي : الفواح ، والأعبق : الألصق ، وعبق به الريح : لصق .
( 4 ) ورد في ( طيف الخيال ) الشطر الأول لمضلع هذه القصيدة وأربعة أبيات منها ( ص 96 ) .
( 5 ) الأخرق : الأحمق .
( 6 ) المستوفز : المتهئ للوثوب .
( 7 ) الفرع من المرأة : شعرها ، ولفاحم : الأسود ، واطباه : دعاه .
( 8 ) عانيا : أسيرا .
( 9 ) المملق : الفقير للعدم .