فما مشوا فيه إلّا تبّعا أثرى * ولا جنوا غير أشجارى ومغروسى
وكان من قبل أن محّضت صفوته * مردّدا بين تلبيس وتدليس
وبائرا لا يزال الدّهر « حليته » * « وعائر الحظّ » لولا فرط تحبيسى « 1 »
* * *
وقال في غرض :
قل للألى أطمعونى في وصالهم * حتّى طمعت فألقونى على الياس
وقد غررت بهم دهرا بلا سبب * وأغبن النّاس من يغترّ بالنّاس
هم عوّضونى هجرا من مواصلة * وأبدلونى إيحاشا بإيناس
ولو علمت بما لي في صدورهم * قطعت منهم قبيل اليوم أمراسى « 2 »
فما قرعت لهم بابا لأدخله * ولا رفعت إليهم مرّة راسي
لكن جنيت على نفسي بذاك وكم * تجنى اليدان على العينين والرّاس
* * *
وقال يرثى أحد أحبته [ واسمه محمد ويكنى أبا الحسين ] :
أأبا الحسين كفيت ما بعد الرّدى * فلقد قضيت ردى برغم معاطس « 3 »
ما دار في فكرى فراقك هكذا * دون الأنام ولا جرى في هاجسى « 4 »
هامش
( 1 ) « حليته » كذا في الأصل ولعلها محرفة عن « يخمله » لكي يستقيم البيت ويتوضح المعنى ، وفي موضع « عائر الحظ » « غائر الخطر » تصحيف وتحريف ، ولعل « تحبيسى » مصحفة عن « تحسيسى » . فيكون البيت هكذا :وبائرا لا يزال الدّهر يخمله * وعاثر الحظّ لولا فرط تحسيسى( 2 ) الأمراس : الحبال وهو جمع الجمع لمرس والمفرد مرسة .
( 3 ) المعاطس : الأنوف .
( 4 ) الهاجس : الخاطر .