ماذا أردت بما أو ليتنيه فقد * أنست من جزع واد غير مأنوس « 1 »
وكيف عاج شباب لا ازورار به * ولا اعوجاج على شيب وتقويس « 2 »
وما ظننت طليقا ماله أرب * يأتي بجنح اللّيالى ربع محبوس « 3 »
حلفت بالبيت ملقى اللّائذين به * هناك ما بين تسبيح وتقديس
أتوه مثرّية ذنبا أكفّهم * وفارقوه بأيمان مفاليس
والموقفين وما ضحّوا على عجل * عند الجمار من الكوم المقاعيس « 4 »
وما أراقوه من جارى دم بمنى * وأنشروا من نجيع ثمّ مرموس « 5 »
للمال أبذله للطّالبين له * جزء من المال مغموما به كيسى
والذّكر منّى وإن رحّلت تنقله * نجوى الرّجال وأسطار القراطيس
وإن بقيت فللعلياء أركبها * والمجد ما بين تصبيح وتغليس « 6 »
وللمآرب والحاجات أبلغها * في المأثرات على رغم المعاطيس « 7 »
وإن هدمت كما شاء العدا بردّى * فما تهدّم بنيانى وتأسيسى
وإن فقدت فلم يفقد - كما علموا - * قهري الأساود والآساد في الخيس « 8 »
فليس تعريس من يرمى به قدر * قعر الحفيرة إلّا كالتّعاريس « 9 »
وما حنينى إلّا للعلاء إذا * حنّ الرّجال إلى هذى الطّراميس « 10 »
هامش
( 1 ) جزع الوادي : قطعه وعبوره ، ( وبالكسر ) : منعطف الوادي .
( 2 ) عاج : انعطف ومال .
( 3 ) الأرب ( بالتحريك ) : الحاجة ، وجنح الليل : ظلامه .
( 4 ) الموقفين : من مواقف الحج ، والجمار : موضع رمى الجمرات بمنى أيضا ، والكوم : جمع الأكوم والكوماء ، وهي من الإبل الضخم السنام ، والمقاعيس : جمع المقعلس : وهو الشديد .
( 5 ) انشروا : أحيوا وأظهروا ، والنجيع : الدم ، والمرموس : المدفون والمخفى .
( 6 ) التغليس : الدخول في الغلس وهي ظلمة آخر الليل .
( 7 ) المأثرات : المكرمات ، والمعاطيس : الأنوف .
( 8 ) الأساود : جمع الأسود وهو خبيث الحيات ، والحيس ( بالكسر ) : بيت الأسد .
( 9 ) التعريس : نزول المسافر للاستراحة .
( 10 ) الطراميس : جمع الطرموس وهو خبز الملة .