تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
أخنى الزّمان عليهم وسقاهم * كأس الحمام فما ترى من نابس « 1 » فكأنّهم عصف تحكّم غدوة * وعشيّة فيه هبوب روامس « 2 » كانت ديارهم نهارا مشرقا * فالآن عدن كجنح ليل دامس « 3 » وبرغمهم من بعد أن سكنوا الذّرا * سكنوا بطون صفاصف وبسابس « 4 » لا زال قبرك يا محمّد مفهقا * من كلّ منهمر السّحائب راجس « 5 » صخب الرّعود كأنّما أجراسه * صبحا وإمساء زئير عنابس « 6 » وإذا القبور درسن يوما فليكن * قبر به وسّدت ليس بدارس
* * *

وقال في الشيب :

قد كان لي غلس لا فجر يمزجه * فالآن فجرى بلا شئ من الغلس « 7 » قالوا : تسلّ فشيبات الفتى قبس * فقلت : ذاك ، ولكن شرّ ما قبس « 8 » وزارني لم أرد منه زيارته * شيب ولم يغن أعواني ولا حرسى يضئ بعد سواد في مطالعه * لفاغر من ردى الأيّام مفترس « 9 »
هامش
( 1 ) أخنى الزمان عليهم : أتى عليهم فأهلكهم ، والنابس : المتكلم . ( 2 ) العصف : الزرع الذي أكل حبه وبقي تبنه وورق الشجر الساقط ، والروامس : الرياح الدوافن . ( 3 ) الدامس : المظلم . ( 4 ) الصفاصف : جمع الصفصف وهو المستوى من الأرض ، والبسابس : جمع البسبس وهو القفر . ( 5 ) مفهقا : ممتلئا ، والراجس من السحاب : الشديد الصوت . ( 6 ) الأجراس : جمع الجرس . وهو الصوت ، والعنابس : جمع العنبس وهو الأسد . ( 7 ) الغلس : ( بالتحريك ) : الظلمة . ( 8 ) القبس : الشعلة . ( 9 ) الفاغر : الفاتح فاه .
الديوان — صفحة 588 | الشريف المرتضى / مصطفى جواد