تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وكأنّما ركّامه متلبّدا * عيس معقّلة إلى أعياس « 1 » ورمت رياح الجوّ تربك كلّما * رمت الثّرى بالنّاعم الميّاس « 2 » حتّى يرى خضلا تعانق حوله * قضب الأقاحى ماثلا للآس « 3 » من مبلغ فخر الملوك بأنّنى * للفضل من نعماه لست بناس ؟ شرّدت عنّى كربها من غمّة * وعدلت لي الإيحاش بالإيناس « 4 » وخلستنى منها وقد ضمّت على * جلدي الرّواجب أىّ يوم خلاس « 5 » إن كان فرعى قد مضى وبقيت لي * فالفرع مسدول على الآساس ولئن رزئت فقد محوت رزيّتى * بيديك محو النّقس من قرطاس « 6 »
* * *

وقال في الافتخار في محرم « سنة 434 » :

قد زرت ليلة هوّمنا على العيس * ونحن نطوى الفلا من غير تعريس « 7 » زيارة إن تكن زورا فقد نفعت * ونفّست من خناق أىّ تنفيس ومتعة لم يسر فيها الملام ولا * أطيع أمر بها يوما لإبليس أمسكت نفسي بها والهمّ يخفزها * حفز الرّياح ثرى البيد الأماليس « 8 »
هامش
( 1 ) الركام : السحاب المتراكم ، والمتلبد : المتجمع كاللبد ، والعيس : الإبل . ( 2 ) المياس : المتمايل ومن الغصون اللدن الناعم . ( 3 ) الخضل : المبتل ، والأقاحى : جمع الأقحوان وهو نبت طيب الرائحة . ( 4 ) الغمة والكربة : النازلة التي تغم وتكرب . ( 5 ) خلستنى : استرقتنى ، والرواجب : جمع الراجبة وهي قصب الأصابع وتطلق على اليد مجازا . ( 6 ) النقس : الحبر الأسود . وقد أورد الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في كتابه « أدب المرتضى » بضعة أبيات من هذه القصيدة العصماء وتعقب بالرد عليها وتوهين بعض أبياتها ومعانيها بما لا طائل تحته آثرنا عدم التعليق على ذلك لبرودة النقد وتعسفه ، وقد انبرى للرد على محيي الدين الأخ الفاضل الأديب السيد محمد الحيدري بكتابه الممتع « مع محيي الدين في أدب المرتضى » فليراجع . ( 7 ) التهويم : هز الرأس من النعاس ، والعيس : الإبل ، والتتعريس : نزول المسافر للاستراحة . ( 8 ) البيد : الصحارى ، والأماليس : جمع الإمليس والإمليسة وهي الفلاة ليس فيها نبات .