وكأنّما ركّامه متلبّدا * عيس معقّلة إلى أعياس « 1 »
ورمت رياح الجوّ تربك كلّما * رمت الثّرى بالنّاعم الميّاس « 2 »
حتّى يرى خضلا تعانق حوله * قضب الأقاحى ماثلا للآس « 3 »
من مبلغ فخر الملوك بأنّنى * للفضل من نعماه لست بناس ؟
شرّدت عنّى كربها من غمّة * وعدلت لي الإيحاش بالإيناس « 4 »
وخلستنى منها وقد ضمّت على * جلدي الرّواجب أىّ يوم خلاس « 5 »
إن كان فرعى قد مضى وبقيت لي * فالفرع مسدول على الآساس
ولئن رزئت فقد محوت رزيّتى * بيديك محو النّقس من قرطاس « 6 »
* * *
وقال في الافتخار في محرم « سنة 434 » :
قد زرت ليلة هوّمنا على العيس * ونحن نطوى الفلا من غير تعريس « 7 »
زيارة إن تكن زورا فقد نفعت * ونفّست من خناق أىّ تنفيس
ومتعة لم يسر فيها الملام ولا * أطيع أمر بها يوما لإبليس
أمسكت نفسي بها والهمّ يخفزها * حفز الرّياح ثرى البيد الأماليس « 8 »
هامش
( 1 ) الركام : السحاب المتراكم ، والمتلبد : المتجمع كاللبد ، والعيس : الإبل .
( 2 ) المياس : المتمايل ومن الغصون اللدن الناعم .
( 3 ) الخضل : المبتل ، والأقاحى : جمع الأقحوان وهو نبت طيب الرائحة .
( 4 ) الغمة والكربة : النازلة التي تغم وتكرب .
( 5 ) خلستنى : استرقتنى ، والرواجب : جمع الراجبة وهي قصب الأصابع وتطلق على اليد مجازا .
( 6 ) النقس : الحبر الأسود . وقد أورد الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في كتابه « أدب المرتضى » بضعة أبيات من هذه القصيدة العصماء وتعقب بالرد عليها وتوهين بعض أبياتها ومعانيها بما لا طائل تحته آثرنا عدم التعليق على ذلك لبرودة النقد وتعسفه ، وقد انبرى للرد على محيي الدين الأخ الفاضل الأديب السيد محمد الحيدري بكتابه الممتع « مع محيي الدين في أدب المرتضى » فليراجع .
( 7 ) التهويم : هز الرأس من النعاس ، والعيس : الإبل ، والتتعريس : نزول المسافر للاستراحة .
( 8 ) البيد : الصحارى ، والأماليس : جمع الإمليس والإمليسة وهي الفلاة ليس فيها نبات .