من قاد شوس الفخر بعد تقاعس * واستاق شمّ الذكر بعد شماس « 1 »
من كان مرجوّا لكلّ حفيظة * تدعى ومدعوّا ليوم عماس « 2 »
من كان يأبى فضله العالي الذّرا * من أن يقاس إلى الورى بقياس
من كان طلق الوجه يوم طلاقة * ومعبّسا شرسا على الأشراس
ذاك الذي جمع الفخار فخاره * سبقا إليه من جميع النّاس
إنّ الفضائل بعد فقد « محمّد » * درست معالمها مع الأدراس
فالآن هنّ كشنّة منبوذة * أو حلس مستغن عن الأحلاس « 3 »
« واها لعمرك » من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأرجاس « 4 »
ولترب قبرك ما حوى من منتح * جوّاب أرض في علا دوّاس « 5 »
بتنا وأنت لآمل حيث المنى * وأتى الصّباح وأنت عند الياس
يا موت كيف أخذت نفسي تاركا * نفسا عليها جمة الأنفاس ؟
كيف اجتنبت سوى الأكارع عامدا * وأصبت حين أصبت أمّ الرّاس « 6 » ؟
ألّا أخذت بمن أخذت عصائبا * ليسوا لمكرمة من الأكياس « 7 » !
ووقيته بي ما عراه فالرّدى * ممّا يجود به الفتى ويواسى
قل للذين تشامتوا في يومه * ما بالرّدى طرق الفتى من باس
هامش
( 1 ) الشوس : جمع الأشوس وهو الذي ينظر بمؤخر عينيه غطرسة وعزة ، والتقاعس : التأخر :
والشماس : مر تفسيرها في أول بيت من هذه القصيدة .
( 2 ) الحفيظة : الغضب والمذبة عن الأعراض ، والعماس : الحرب الشديدة واشتداد الظلمة والأمر الذي لا يقام له ولا يهتدى لوجهه .
( 3 ) الشنة : القربة الصغيرة البالية ، والحلس : غشاء يوضع تحت سرج الدابة أو تحت البرذعة .
( 4 ) في بعض الروايات « للّه عمرك » والأرجاس : الآثام : مفردها رجس .
( 5 ) المنتحى : القاصد والطالب ، والجواب : الطواف الجوال .
( 6 ) الأكارع : جمع كراع ( بالضم ) وهو من الإنسان مادون الركبة إلى الكعب ، وأم الرأس : الدماغ .
( 7 ) العصائب : الجماعات ، والأكياس : العقلاء .