ومطلتها زمنا ولمّا صمّمت * لم يثنها مطلى وطول مكاسى « 1 »
ومنعتها دمعي فلمّا لم تجد * دمعا تحدّر أوقدت أنفاسى
ومصيبة ولجت على سرج الهدى * آل النبىّ حفائر الأرماس « 2 »
ثلموا بها بعد التّمام كأنّما * ثلموا بجدع الأنف يوم عطاس « 3 »
وتراهم بعد الهدوّ كأنّهم * سرب الخميلة ريع من فرناس « 4 »
يا صاحبي هل ناب سمعك مثلما * قد نابنى نبأ أطار نعاسى
لا أرتضى منه وضوح يقينه * وأودّ أنّى منه في إلباس « 5 »
أنحى على كبدي بوشك سماعه * نارا تحزّ جنوبها بمواسى « 6 »
وظننته مثل الرّزايا قبله * فإذا به رزءا عزيز الآسى « 7 »
خطر أعطّ عليه صبري بعده * وأجلّه عن أن أعطّ لباسى « 8 »
لا تنكرا من فيض دمعي عبرة * فالدّمع خير مساعد ومواسى
وإذا سئلت عن الذي بي بعده * فصممت عنه فلا تعب إبلاسى ( 9 )
ونعى إلىّ ، وليته لم ينع لي * عنت القروم وفاضح السّواس « 10 »
ومعثّر النّجباء خلف ترابه * ومعجّز النّظراء والأجناس
هامش
( 1 ) المكاس : كالمماطلة وطلب المكس أي النقص في البيع والشراء .
( 2 ) ولجت : دخلت ، والأرماس : القبور .
( 3 ) الجدع : القطع .
( 4 ) السرب : القطيع من الغنم وغيره ، والخميلة : الموضع كثير الشجر ، وريع : روع وفزع ، والفرناس : الأسد .
( 5 ) الإلباس : الشك .
( 6 ) أنحى عليه : أقبل عليه ضربا ، والمعنى هنا صب على كبدي وأفرغ ، والمواسى : جمع الموسى .
( 7 ) الآسى : الطبيب .
( 8 ) أعط : أشق ، الإبلاس : الوجوم والسكوت من الغم .
( 10 ) العنت ( محركة ) : الهلاك والشدة ، والقروم : جمع القرم ، وهو السيد المعظم والشجاع ، والسواس : جمع السائس .