لقد كان قلبي كالقلوب على الهوى * فمذ زار هذا الشّيب صيّرقاس
فلا لهو مذ لاح المشيب بمفرقى * وصار قناعا في العيون لراسى « 1 »
* * *
وقال يرثى أخاه الرضى وقد توفى في محرم « سنة 406 » ، وذكر فخر الدولة لأنه قام في دفنه ، إذ جزع المرتضى ، فذهب إلى الكاظمين لئلا ينظر أخاه في السياق :
قدنى إليك فقد أمنت شماسى * وكفيت منّى اليوم صدق مراسى « 2 »
ولقيتني متخشّعا لا يرتجى * نفعي ولا يخشى العشية باسى
أسرى بلا هاد بكلّ مضلّة * وأجوب مظلمة بلا مقباس « 3 »
وأذود عن قلبي الهموم كأنّنى * أحمى أسود شرى عن الأخياس « 4 »
وتدرّ لي نوب الزّمان مصائبا * في كلّ شارقة بلا إبساس « 5 »
في أسر قاصمة أخادع جيرتى * عنها وأكتم داءها جلّاسى
فأنا الجريح بلا شفار صوارم * وأنا الرّمىّ بغير ما أقواس
يا للرّجال لفجعة جذمت يدي * وددتها ذهبت علىّ برأسي « 6 »
ما زلت « أحذر » وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاس « 7 »
راديتها فلقيت منها صخرة * صمّاء من جبل أشمّ راس « 8 »
هامش
( 1 ) القناع : الخمار .
( 2 ) الشماس : صعوبة الانقياد في الخيل وغيرها .
( 3 ) أجوب : أطوف ، والمقباس : المصباح .
( 4 ) الشرى : مأسدة في جانب الفرات يضرب المثل في أسودها ، والأخياس : جمع الخيس وهو غابة الأسد .
( 5 ) الشارقة : الصبيحة ، والإبساس : قول الحالب للناقة بس بس لتسكينها .
( 6 ) جذمت : قطعت .
( 7 ) في بعض الروايات « آبى » بدل « أحذر » حسوتها : شربتها .
( 8 ) راديتها : رامبتها .