« وغزير » ماء الوجنتي * ن كريم ناحية الجليس
يعطى الكثير إذا النّفو * س شححن بالنّزر الخسيس
بعدوا على قرب المزا * ر عن السّعادة والنّحوس
وكأنّهم لخفوتهم * شرب تساقوا بالكؤوس « 1 »
تخذوا الثّرى فرشا لهم * وتوسّدوا قلل الرّءوس
يا للثّرى كم فيه من * عمق يضنّ به نفيس « 2 »
حملته أيدي المشفقي * ن إلى قرارة كلّ بوس « 3 »
وتصدّعوا وهو المنى * عن قبره صدع « السّدوس » « 4 »
تركوه في ذاك الفضاء * الرّحب مفتقد الأنيس
* * *
وقال في الشيب :
شبابك عنّى فالمشيب لباسى * وقد ملأت منه الطّوالع راسي
ولا تطلبي عندي الصّبابة بعدها * سفاها فإنّى للصّبابة ناس
فلم تطف إلّا بالمشيب عرامتى * ولم يمح إلّا بالمشيب شماسى « 5 »
ومن غير أحواض البطالة مشربى * وفي غير أسباب الغرام مكاسى « 6 »
وما لي تعريج إلى ريم رملة * ولا لي إلمام بظبىء كناس « 7 »
هامش
( 1 ) الشرب : القوم الشاربون .
( 2 ) العلق : الجوهر الثمين ، ويضن : يبخل .
( 3 ) المشفقين : الخائفين الحذرين .
( 4 ) تصدعوا : تفرقوا ، والسدوس : أصله « السديس » أي المؤلف من ستة أجزاء فيكون وصفا للجفنة المركبة من ستة أجزاء ، وتصدعها : تفرق أجزائها ، وفي ( ه ) « الصدوس » بالصاد محرفة
( 5 ) العرامة : الشدة والصرامة ، والشماس : الامتناع وصعوبة الانقياد في الخيل وغيرها .
( 6 ) المكاس : كالمماكسة في البيع والشراء وهي طلب تخفيض الثمن .
( 7 ) التعريج : الإقامة ، والريم : الظبي الخالص البياض ، والكناس ( بكسر الكاف ) : بيت الظبي .