كأنّهم على الحرّات منها * وقد طلعوا عليك بغير لبس « 1 »
نفيتهم وقذ دلفوا إلينا * بزوراء المناكب ذات عجس « 2 »
كأنّ حنينها للنّرع فيها * حنين مسنّة فجعت بخمس « 3 »
ولمّا أن لقوا منّا جميعا * شفاء الهمّ في ضرب ودعس
علوا قللا لكلّ أشمّ طود * على طرق من الآثار طمس
كأنّ غروب قرن الشّمس يطلى * ذوائبه وأعلاه بورس « 4 »
فداؤك أيّها المحتلّ قلبي * حياة مروّع الأحشاء نكس « 5 »
يعرّد قبل بارقة المنايا * ويتّخذ الهزيمة شرّ ترس « 6 »
فكم شاهدت قبلك من رجال * وددت لأجلهم ما كان حسّى
حدست بأنّ عقدهم ضعيف * وكانوا في الرّكاكة فوق حدسى
بأجلاد من التّتريف بيض * وأعراض من التّقريف غبس « 7 »
كأنّ مقام جارهم عليهم * مقام مؤمّل لرجوع أمس
ينادى منهم من صمّ عنه * كما رجعت تندّب أهل رمس « 8 »
ولمّا أن نزلت بهم قرونى * جفان خديعة وكؤوس ألس « 9 »
هامش
( 1 ) الحرات : جمع الحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود .
( 2 ) دلفوا : تقدموا ، والزوراء : المنحرفة والبعيدة ، والمناكب : جمع المنكب ، وهو مجتمع رأس الكتف بالعضد ويقصد بها القوس ، والعجس مثلثة : مقبض القوس .
( 3 ) النزع في القوس : مدها المرمى بالسهم .
( 4 ) الورس : نبت أصفر .
( 5 ) المروع : الخائف الفزع ، والنكس : منتكس الرأس أي الدليل .
( 6 ) يعرد : ينحرف ويهرب ، وانترس : الصفحة المستديرة من الفولاذ يستعملها المحارب للوقاية من الضرب والطعن .
( 7 ) التقريف : العيب ، وغبس : مسودة .
( 8 ) الرمس : القبر .
( 9 ) قرونى : أضافونى من القرى ( بالكسر ) وهو طعام الضيف والألس : الخيانة والغش .