وقال يخاطب الشريف نقيب النقباء « أبا الحسين » الزينبي ويصف ( فاوشجه اللّه تعالى من الحال بينهما ) « 1 » :
ألا إنّى وهبت اليوم نفسي * لمن هو في المودّة مثل نفسي
ومن لولاه « لاستوبأت » وردى * ولاستخشنت مسّى عند لمسي « 2 »
فتى ناط الإله به فروعى * ولفّ بأصله أصلى وجنسي « 3 »
أصول به على كلب الأعادى * وآوى منه في هضبات قدس
وضوء جبينه ليلا وصبحا * إذا قابلته بدري وشمسي
فقل للزينبىّ مقال خلّ * صريح الودّ لم يلبس بلبس
أتذكر إذ هبطنا ذات عرق * ونحن معا على أقتاد عنس ؟ « 4 »
على هوجاء يخرجها التّنزّى * أمام اليعملات بغير حلس « 5 »
وإذ سالت إلينا من هذيل * شعاب الواديين بغير بخس « 6 »
رجال لا يبالون المنايا * تصبّحهم نهارا أو تمسّى
بألسنة خلقن لغير ذوق * وأفواه شققن لغير نهس « 7 »
يشيعون الطّعام النّزر فيهم * إذا ما الزّاد أمكن كلّ « حرس » « 8 »
هامش
( 1 ) كذا والصحيح أن كنيته « أبو الحسن » وقد مر ذكره وترجمته في الجزء الأول « ص 92 » من هذا الديوان ، وفي ( س ) « ويصف المودة بينهما » .
( 2 ) استوبأ الورد : وجده وبيئا واستوخمه ، وفي ( س ) « ما استوبأت » وهو خصأ وفي ( ه ) .
« لاستربأت » مصحفة .
( 3 ) ناط : علق .
( 4 ) ذات عرق : موضع ، والأقتاد : جمع قتد وهو خشب الرحل ، والعنس : الناقة القوية .
( 5 ) التنزى : الوثوب والتسرع ، واليعملات : جمع اليعملة واليعمل وهي الناقة أو الجمل المجدان في السير المطبوعان على العمل ، والحلس : غشاء رقيق يوضع تحت السرج أو البرذعة .
( 6 ) البخس : النقص .
( 7 ) النهس : كالنهش وهو أخذ الشئ بأطراف الأسنان نتفا .
( 8 ) النزر : القليل ، وفي ( س ) « ضرس » مصحفة عن « حرس » .