وقال في النسيب :
لمّا أتاني ودرّ في مقلّده * وافترّ يبسم عن مثل الذي لبسا « 1 »
عطفت منه على ضعفي فظاظته * فلم يلن لي على رفقى به وقسا
فظلّ يهتك منّى كلّ مكتتم * جوى ويسفح دمعا كان محتبسا
وقال لي : أنت مسلول ، فقلت له : * ما كان ذاك ولكن ربّما وعسى
* * *
وقال في معنى عرض له :
صدّت وما صدّها إلّا على ياس * من أن ترى صبغ فوديها على راسي « 2 »
أحبب إليها بليل لا يضئ لها * إلّا إذا لم تسر فيه بمقباس « 3 »
والشّيب داء لربّات الحجال إذا * رأينه وهو داء ما له آسى « 4 »
يا قربهنّ ورأسي فاحم رجل * وبعدهنّ وشيبى ناصع عاسى « 5 »
ما ذا يريبك من بيضاء طالعة * جاءت بحلمى وزانت بين جلّاسى
وما تبدّلت إلّا خير ما بدل * عوّضت بالشّيب أنوارا بأنقاس « 6 »
هيهات قلبك من قلب ذهبت به * هذا الضّعيف وذاك الجلمد القاسى
تجزين وصلى بهجر منك يمزج لي * كأس المنى وهي صرف الطّعم بالياس
هامش
( 1 ) مقلده : موضع قلادته ، وافتر : ضحك .
( 2 ) الفودان : شعر جانبي الرأس .
( 3 ) المقياس : المصباح .
( 4 ) الآسى : الطبيب .
( 5 ) الفاحم : الأسود ، والرجل من الشعر : ما بين الجعودة والاسترسال ، والناصع في البياض :
شديده ، والعاسى : الجافي .
( 6 ) الأنفاس : جمع النقس وهو المداد أي الحبر الأسود .