وقد كنت ألقى فيهم كلّ مترع * من الحسن معقول الأسرّة كالبدر « 1 »
أمين الخطا لم يسر إلّا إلى تقى * ولا دبّ يوما للأخلّاء بالمكر
تراه مليّا والعوالي تنوشه * بأن يولج المجر العظيم « على المجر » « 2 »
ويمسى حديث القوم عنه ويغتدى * ذكيّا شذاه بينهم أرج النّشر
كأنّهم شنّت ثناه شفاههم * يشنّون في النّادى سحيقا من العطر « 3 »
مضوا بددا عنّى وحلّق بعدهم * بما سرّنى في العيش قادمتا نسر
فلا أغمض العينين إلّا على قذى * ولا أقلب الجنبين إلّا على جمر
* * *
وقال يشكر الأستاذ أبا الخطاب حمزة بن إبراهيم على نيابة عن بهاء الدولة - رحمه اللّه - :
لنشر فضلك آثاري وأخبارى * وفي ولائك إعلانى وإسرارى
وأنت من بين من بتنا نسوّده * صفر من العاب عريان من العار « 4 »
أوليت ما لم يكن أرجوه مبتدئا * وحزت غاية تأميلى وإيثارى
وكيف يبلغ شكري من أطال يدي * مدّا وأعلق بالعليباء أظفارى ؟
إنّ الأجلّ أبا الخطّاب أسكننى * في عرصة العزّ دارا أيّما دار
أعلى بحضرة ملك الأرض منزلتي * عفوا ورفع في مثواه مقدارى
وقام لا حصر منه ولا عجل * يجلو على سمعه أبكار أشعارى « 5 »
هامش
( 1 ) المترع : المملوء ، والأسرة من الوجه : الخطوط الظاهرة على الجبهة .
( 2 ) المجر : الجيش العظيم ، وفي ( س ) « إلى البحر » في موضع « على المجر » .
( 3 ) شنت : نشرت .
( 4 ) نسوده : نجعله سيدا ، والصفر : الخانى ، والعاب : العيب .
( 5 ) الحصر : العى في الكلام .